في النفوس أو من باب الأعمال الصادرة من قوى النفوس والأبدان أو الانفعالات الواردة على الإنسان من خارج .
أما القسم الأول فيدخل فيه جميع العقائد الباطلة وهي غير متناهية لأن المعلومات غير متناهية ، كل منها يمكن أن يعتقد اعتقادا حقّا صحيحا ، ويمكن أن يعتقد اعتقادا باطلا خطأ ويدخل فيها جميع الآراء والمذاهب الباطلة لفرق الضلال كلّها في العالم ومنها اثنان وسبعون في هذه الأمة وما سواها خارج عنها . فقوله « أعوذ باللّه » يتناول الاستعاذة من كل واحد منها .
وأما القسم الثاني المتعلّق بالأعمال النفسية والبدنية فمنها ما يضرّ في الآخرة ومنها ما يضرّ في الدنيا .
أما الأول فكل ما نهى اللّه عنه بحسب نصّ الكتاب والسنّة والإجماع وضرب من القياس وبحسب ما يستنبط من هذه الأصول بالاجتهاد وهي خارجة عن الحصر والضبط وأما الثاني فهو جميع الآلام والأسقام والآفات والمتاعب والمشاقّ مما هي خارجة عن العدّ . كما يدل عليه الإحاطة بمسائل الطب وغيرها . ويظهر منها إن في كل واحد من الأعضاء بل في كل جزء صغير منها أنواعا من الآلام والأسقام والأوجاع .
وأما القسم الثالث فجميع المكروهات الواصلة إليه من الحرق والغرق والفقر والقتل والنهب والشتم وآثار الجور والظلم والبهتان والافتراء عليه وشهادة الزور في حقّه والسرقة والإتلاف والإيلام والعداوة والبغضاء وغير ذلك مما لا يعدّ ولا يحصى فقوله « أعوذ باللّه » يجب أن يتناول كلّها ويجب على كلّ عاقل أن يستعيذ منها وإذا أراد أن يقول أعوذ باللّه يستحضر هذه الأقسام من الأجناس الثلاثة وأنواعها وأنواع أنواعها وأعدادها التي لا حدّ لها ولا عدّ في خياله . ثمّ يعرف انّ قدرة جميع الخلائق غير وافية بدفع شرور هذه الأقسام فحينئذ يلتجئ إلى العليم القدير الذي قدرته شاملة لجميع المقدورات وعلمه محيط بها فيقول : أعوذ باللّه من شرّ ما خلق ومن شرّ ما علمت وما لم اعلم .
تفسير القرآن الكريم — صفحة 21
مساهمون: محمد خواجوى
ص٢١