تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القرآن الكريم — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
السادس : جعلتني يا إلهي مرجوما ملعونا بسبب جرم صدر منّي ، أو لا سبب جرم صدر منّي ؟ فإن كان الأول فقد بطل الجبر وإن كان الثاني فهو محض الظلم وقد قلت : وما اللّه يريد ظلما للعباد . فكيف يليق هذا بك ! ؟ وأما على مذهب القدر فللجبري أن يقول : أما الإشكالات التي ألزمتمونا فهي بأسرها واردة عليكم من وجهين : الأول إن قدرة العبد إمّا أن يكون متعيّنة لأحد الطرفين فالجبر لازم . وإما أن يكون حاملة لهما فرجحان أحد الطرفين على الآخر إن كان لمرجّح ، ففاعل المرجّح إن كان هو العبد عاد التقسيم فيه ويتسلسل . وإن كان هو اللّه فعند ما يفعل ذلك المرجّح يصير الفعل واجب الوقوع ، وعندما لا يفعله يصير ممتنع الوقوع وحينئذ يلزمكم كل ما ذكرتموه . وإن كان الرجحان لا لمرجّح فهو باطل من وجهين : الأول إنّه يسدّ به باب اثبات الصانع للعالم إذ مداره على أنّ رجحان إحدى طرفي الممكن على الآخر يستحيل من غير مرجّح . والثاني : إنه على هذا التقدير يكون وجود ذلك الرجحان واقعا على سبيل الاتفاق ولم يكن صادرا عن العبد وإذا كان الأمر كما ذكرنا فقد عاد الجبر المحض . الوجه الثاني : في السؤال إنكم سلّمتم كونه تعالى عالما بجميع المعلومات ووقوع الشيء على خلاف علمه يقتضى انقلاب علمه جهلا وذلك محال والمؤدّي إلى المحال محال فكل ما أوردتموه علينا في القضاء والقدر لازم عليكم في العلم لزوما لا محيص عنه . واعلم يا وليي أعانك اللّه وأعاذك إن هاهنا قد تلاطمت أمواج بحري الجبر والقدر