واين هذا المقام من مقام سيدنا ومولانا محمد صلى اللّه عليه وسلم لما زجّ به في عالم العزّة ! أراد أن يخلع نعليه ، فإذا النداء : يا محمد ، لا تخلع نعليك . فقال : يا ربّ ، سمعتك تقول لموسى : فاخلع نعليك . فقال : يا محمد ؛ لئن أمرت موسى بنزع نعليه على جبل الطور فقد أبحنا لك أن تطأ بنعليك على بساط النور ؛ لأنك المكرّم عندنا ، والعزيز لدينا .
اللهم بحرمته لديك اعف عنا واغفر لنا .
قيل أصحاب الشجرة في القرآن أربعة : آدم « 1 » :
« وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ »
.
وموسى « 2 » :
« نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ »
.
ومريم « 3 » :
« فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ »
. ومحمد صلى اللّه عليه وسلم « 4 » :
« إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ »
.
فآدم دنا من شجرته باختيار نفسه ، فصارت عليه محنة ، حتى خرج منها بسببها . وموسى دنا من شجرته بالأمر ، فصارت عليه بركة ، وأوصله بالوادي المقدس . ونودي منها إني أنا ربّك . ومريم دنت من شجرتها باختيار نفسها ، فصارت عليها محنة ، حتى قالوا ما قالوا ، ونالها من الألم ما نالها ، ولم تصل إلى رزقها إلا بالعناء . والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم دنا من شجرته من حيث الأمر ، فعادت عليه رحمة ، وبايعوه تحتها ، وظهر الإسلام ، واستقام الشرع .
وكذلك مثّل اللّه الكلمة الطيبة بالشجرة الطيبة . وقيمة الشجرة بالثمار والأنوار ، وقيمة المؤمن بمعرفة الجبّار ، كأنه تعالى يقول : قلبك بموضع شجرة إنباتها معرفتي ، وثمرها شهادتي ، ونورها حديثي [ 231 ا ] ومنها تصير يا عبدي
هامش
( 1 ) البقرة : 35
( 2 ) في آية 30 من القصص .
( 3 ) مريم : 23
( 4 ) الفتح : 18