وقد قدمنا أنّ موسى خرج لطلب النار ، فوجد الجبّار . ويوسف خرج للنزهة فوجد العبودية . وبلقيس خرجت للنظر فوجدت المعرفة . وطالوت خرج لطلب حماره فوجد الملك .
وأنت يا محمدىّ إذا خرجت من الدنيا لطلب مولاك أفتراك لا تجده وقد خرجت لأجله ! كلا ، بل تجده ، وينيلك ما اشتهت عينك ، ولذّت نفسك .
ألا تراه قال لموسى لما توجّه تلقاء مدين وجاع وعيى ورفع رأسه فقال : أنا الغريب الفقير المريض - فأجابه : الغريب الذي ليس له مثلي حبيب ، والفقير الذي ليس له مثلي نصيب ، والمريض الذي ليس له مثلي طبيب . فرضى بهذه الكلمات .
( فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْها )
« 1 » : الضمير للساعة ؛ أي لا يصدنّك عن الإيمان بها والاستعداد لها . والخطاب لموسى . وقيل لنبينا ومولانا محمد ؛ وهو بعيد ؛ لأنه قد استعدّ لها . وقيل الضمير للصلاة ؛ وهو بعيد .
( فَتَرْدى )
« 1 » ؛ أي تهلك . وهذا الفعل منصوب في جواب لا يصدنّك .
( فَأَلْقاها فَإِذا هِيَ حَيَّةٌ )
« 3 » : لما ذكر موسى عليه السلام المنافع التي كانت في عصاه بسؤال اللّه له أمره أن يلقيها ليرى فيها عجائب غير التي كانت فيها ، ويعلم أن اللّه يؤيده وينصره ويعزّه ، فألقاها امتثالا لأمر ربه ، فقلب اللّه أوصافها وأعراضها ، فصارت حيّة تسعى ؛ أي تنتقل من مكان إلى مكان .
والحية اسم جنس يقع على الذكر والأنثى ، والصغير والكبير .
وقد قدمنا أنّ اللّه سمّاها بأسماء مختلفة : بالحية ، والثعبان ، والجان ؛ فأراد بالحية أول أمرها صغيرة رقيقة ، ثم تتزايد وتصير كالثعبان في سرعة حركة الجان .
هامش
( 1 ) طه : 16
( 3 ) طه : 20