وهم الرؤساء والقادة ، لأخراهم - وهم الأتباع والسفلة : لم يكن لكم علينا من فضل في الإيمان والتقوى يوجب أن يكون عذابنا أشدّ من عذابكم ؛ بل نحن وأنتم متساوون .
( فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ )
« 1 » : هذا يحتمل أن يكون من قولهم أيضا ، أو من قول اللّه لهم .
( فَصَبْرٌ جَمِيلٌ )
« 2 » : هذا وعد من يعقوب بالصبر ؛ وارتفاعه على أنه مبتدأ تقديره صبر جميل أمثل ، أو خبر مبتدأ تقديره شأني صبر جميل . روى أن يعقوب عليه السلام لما طال بكاؤه ، واشتد حزنه ، نهاه اللّه عن ذكر يوسف ، ثم أمر جبريل عليه السلام أن يتصوّر بصورة يوسف ، فلما بصر به يعقوب تأوّه ، فأوحى اللّه إليه : قد علمت ما تحت أنينك ، لو كان ميتا لنشرته لحسن وفائك .
فقال : يا جبريل ، ما أعلمني بحياته ؟ فأحبّ أن أشمّ ريحه . فقال له : الآن بعد ما شكوته ودعوته بلسان الضرورة سأوصل إليك يوسف .
وكذلك أنت يا مؤمن وعدك ربّك بالإجابة عند الاضطرار ، وبغفران الذنوب عند الاستغفار ، فقال « 3 » :
« اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفَّاراً »
.
( فَتاها )
« 4 » : أي عبدها . ويقال بمعنى الشاب ؛ والعرب تسمى المملوك شابّا كان أو شيخا فتى . فتأمل هذه الإضافة .
وفي قوله « 5 » :
« وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها »
: يوضّح لك أنك في بيته وتحت يده ، فإذا اجتنبت الكبائر وما أشبهها يعفو عنك الصغيرة ؛ لأنك في بيته ؛
هامش
( 1 ) الأعراف : 39
( 2 ) يوسف : 18
( 3 ) نوح : 10
( 4 ) يوسف : 30
( 5 ) يوسف : 23