تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
ومن ذلك إفراد الصديق وجمع الشافعين في قوله :
«
« 1 »
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ . وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ »
. وحكمته كثرة الشفعاء في العادة وقلّة الصديق . قال الزمخشري « 2 » : ألا ترى أنّ الرجل إذا امتحن بإرهاق ظالم نهضت جماعة وافرة من أهل بلده لشفاعته رحمة له ، وإن لم يسبق له بأكثرهم معرفة . وأما الصديق فأعزّ من بيض الأنوق . ومن ذلك الألباب لم يقع إلا مجموعا ، لأن مفرده ثقيل لفظا . ومن ذلك مجىء المشرق والمغرب بالإفراد وبالتثنية وبالجمع ؛ فحيث أفردا ، فاعتبارا للجهة ، وحيث ثنّيا فاعتبارا لمشرق الصيف والشتاء ومغربهما ، وحيث جمعا فاعتبارا لتعدّد المطالع في كل فصل من فصول السنة . وأما وجه اختصاص كلّ موضع بما وقع فيه ، ففي سورة الرحمن ورد « 3 » بالتثنية ؛ لأنّ سياق السورة سياق المزدوجين ، فإنه سبحانه ذكر أولا نوعي الإيجاد وهما الخلق والتعليم ، ثم ذكر سراجى العالم : الشمس والقمر ، ثم نوعي النبات : ما كان على ساق وما لا ساق له ، وهما النّجم والشّجر ، ثم نوعي السماء والأرض ، [ 322 ا ] ثم نوعي العدل والظلم ، ثم نوعي الخارج من ارض وهما الحبوب والرياحين ، ثم نوعي المكلّفين وهما الإنس والجان ، ثم نوعي البحر : العذب والملح ، فلهذا حسن تثنية المشرق والمغرب في هذه السورة وجمعا في قوله :
«
« 4 »
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ . إِنَّا لَقادِرُونَ »
. وفي سورة الصافات « 5 » للدلالة على سعة القدرة والعظمة .
هامش
( 1 ) الشعراء : 100 ، 101 ( 2 ) الكشاف : 2 - 127 ( 3 ) في الاتقان : وقع . ( 4 ) المعارج : 40 ( 5 ) الصافات : رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق .