فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ »
؛ إشارة إلى من خالف أبا بكر ولامه في قتال أهل الردّة ، ولم يرجع عن عزمه .
فإن قيل : أين الراجع من الجزاء إلى الشرط ؟
والجواب أنه محذوف ، تقديره : من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم « 1 » .
( فَعَمُوا وَصَمُّوا )
« 2 » : عبارة عن تماديهم على المخالفة والعصيان .
( فَاجْتَنِبُوهُ )
« 3 » : نصّ في التحريم . والضمير يعود على الرّجس « 4 » الذي هو خبر عن جميع الأشياء المذكورة .
( فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ )
« 5 » ؛ أي يقول اللّه للرسل يوم القيامة : ما ذا أجابكم الأمم من إيمان وكفر ، وطاعة ومعصية . والمقصود بهذا السؤال توبيخ من كفر من الأمم ، وإقامة الحجة عليهم . وانتصب ما ذا بأجبتم بانتصاب مصدره . ولو أراد الجواب لقال : ما ذا أجبتم ؟
فإن قلت : يفهم من قوله تعالى : فيقول للمرسلين ما ذا أجبتم أنه يخاطبهم هناك ، وكذا الخطاب منه سبحانه حيث وقع ؛ كقوله لعيسى « 6 » :
« أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ »
؟ وقد قلتم إنّ كلامه تعالى قديم ملازم للذّات القديمة ، وقول الرسل :
« لا عِلْمَ لَنا »
ما معناه ؟ لأنهم علموا بمجاوبة قولهم وإنكارهم .
والجواب أنّ اللّه يسمعهم خطابه حينئذ ، لا أنه يحدثه ؛ لأنه قديم قائم بذات ؛
هامش
( 1 ) قوله : محذوف غير واضح لأن هذا الذي قدره هو نص الآية . وفي الكشاف ( 1 - 262 ) : فسوف يأتي اللّه بقوم مكانهم أو بقوم غيرهم ، أو ما أشبه ذلك .
( 2 ) المائدة : 71
( 3 ) المائدة : 90
( 4 ) في الآية نفسها .
( 5 ) المائدة : 109
( 6 ) المائدة : 116