تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
الغير ومفاتح الأبواب بيدي ، وبابى مفتوح لمن دعاني ؛ من الذي دعاني فلم أجبه ؟ من الذي استغفرنى فلم أغفر له ؟ من الذي رجع إلىّ فلم أقبله ؟ من الذي دعاني لنوائبه فقطعت به دونها ؟ من الذي رجاني لعظيم جرمه فأقطع رجاء له ؟ من الذي قرع بابى ولم أفتح له ؟ جعلت آمال عبادي مقصلة بي فقطعوها ، وجعلت أرجاء هم مذخورة عندي فلم يرضوا بحفظى ، وملأت سمائي ممّن لا يملّون من ذكرى ، وأمرتهم ألّا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثق الآدميون بقولي ! ألا يعلم من طرقته نائبة من نوائبى أنه لا يملك كشفها إلا من بعد إذني ! ما لي أرى عبدي معرضا عنى أعطيه بجود فلم يسألني ، ثم انتزعته منه فلم يسألني ردّه ! أفترانى أبتدئ بالعطية قبل المسألة ، ثم أسأل فلا أجيب ! يا سائلا غيرى ، أبخيل أنا فيبخّلنى عبدي ! أليست الدنيا والآخرة لي ؟ أليس الكرم والجود لي ؟ أليس الرحمة والفضل لي ؟ أنا محلّ الآمال ، من يعطيها دونى ؟ وما عسى أن يؤمّل المؤملون لو جمعت أهل سمائي وأرضى ، ثم أعطيت كلّ واحد منهم ما أمل الجميع ما نقص من ملكي ، وكيف ينقص ملك أنا فيه ! فيا بؤس للقانطين من رحمتي ، ويا بؤس لمن عصاني ، وتوثّب على محارمى ، ولم يستح منى ! اللهم إني لم أستح منك ، وبارزت بالعظائم ، لكن رجائي فيك قوىّ ، وتوسلت إليك بجاه النبىّ الأمىّ صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم .
(
« 1 »
يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ )
: العفو مع التوبة على حسب ما ذكرنا . وأما العفو دون توبة فهو على أربعة أقسام : الأول : العفو عن الكفر ، فلا يكون أصلا ، وعن مظالم العباد فلا يكون إلا لبعض خواصّ عباده ، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر ، فهو حاصل بحسب وعده الصادق . وعن الكبائر
هامش
( 1 ) الشورى : 25