تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
الحبال والعصىّ هي أنها حشوها بالزئبق ، وأوقدوا تحتها نارا ، وغطّوا النار لئلا يراها الناس ، ثم وضعوا عليها الحبال والعصىّ . وقيل جعلوها معرضة للشمس ، فلما أحس الزئبق بحرّ النار أو الشمس سال وهو في حشو الحبال والعصى فحملها ، فيخيّل للناس أنّها تمشى . فألقى موسى عصاه فصارت ثعبانا ابتلعت ذلك كلّه .
(
« 1 »
يَبَساً )
: أي يابسا ، وهو مصدر وصف به ، وإنما كان يابسا ليستطيعوا المرور عليه ويسرعوا « 2 » فيه ، فيذهب روعهم من لحوق فرعون لهم . وأعظم من ذلك أنّ اللّه فتح لهم في البحر طاقات ليرى من في هذا الطريق من في هذا ، فيتأنّسون [ 304 ا ] لأنها كانت اثنى عشر طريقا ، فسبحان من لا يعجزه شئ .
(
« 3 »
يَتَخافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْراً )
: يعنى عشر ليال . والضمير يعود على أهل القيامة فيسرّ بعضهم إلى بعض ويقول : هل لبثتم إلا يوما . وقيل : يعنى المكث في القبور . والذي قال : إن لبثتم إلا يوما أعلمهم بقلة المكث فيها . وفي الحقيقة فالدنيا والمكث في القبور كلمح البصر أو هو أقرب ، ولذلك يقول تعالى في آية أخرى :
«
« 4 »
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ »
. فإنّا للّه وإنا إليه راجعون على غفلتنا على ما يراد بنا . الدنيا كلّها ساعة ، وليس لك منها إلا النّفس الذي أنت فيه ، إذ كم من تنفّس نفسا ففجأه الموت قبل النفس الآخر . وسيظهر لك تحقيق ذلك إذا انجلى الغبار .
هامش
( 1 ) طه : 77 ( 2 ) في الأصلين : ويسرعون . ( 3 ) طه : 103 ( 4 ) الأحقاف : 35
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 487 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي