تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
فالجواب : بوجهين : الأول أنّ الظلّ حالة كونه عن يمين الناظر ، وذلك أول النهار ، يأخذ في النقص ، فكانت له جهة واحدة نقص عنها ، وفي آخر النهار يأخذ في الزيادة إلى الشمال والجهة التي طال ظلّه إليها لم تكن له قبل ذلك ، وكلما زاد بعد إلى جهة يسار الناظر ، فكأنّ تلك الزيادة بتكثّرها واختلافها شمائل ، بخلاف أول النهار فإنه لم يزد ، بل نقص عن حدّه الذي كان ، فصار كأنه بعض [ 303 ب ] اليمين ، فضلا عن أن يكون أيمان . الوجه الثاني أنّ اليمين مأخوذ من اليمين ؛ وذلك راجع إلى طريق الحق ؛ والشمال راجع إلى طريق الباطل بدليل قوله تعالى :
«
« 1 »
أَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ »
.
«
« 2 »
وَأَصْحابُ الشِّمالِ ما أَصْحابُ الشِّمالِ »
. وطريق الحقّ واحدة وطرق الباطل متعددة ، والآية دالّة على كمال التوحيد للّه عزّ وجل ؛ لأن مذهبنا أنّ الأعراض لا تبقى زمانين ، فما من جوهر إلا وهو مفتقر في كلّ زمن إلى أعراض يستمد بها ؛ ولا بدّ لذلك من فاعل ، ولا يصح تعدّد ذلك الفاعل لما تقرّر في دلالة التمانع . فإن قلت : هلا قيل : أو لم يروا إلى ما خلق من شئ - فقط ، ويكفى هذا في الاعتبار ؛ فإنّ العبرة بالتفكر بالنظر إلى لقاح الشجرة التي في رؤية العين : عود يابس ؛ وبروز الثمر منها والورق أقوى من العبرة بالنظر إلى ظلالها . والجواب : أنّ الظلال إنما تنشأ عن ملاقاة نور جرم الشمس جرم الشجر الكثيف المظلم .
هامش
( 1 ) الواقعة : 27 ( 2 ) الواقعة : 41