تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
فإن قلت : ما فائدة تقديم الأرض على السماء في آية يونس بخلاف سبأ « 1 » ؟ والجواب لأن الشهادة على أهل الأرض ، وقدمت السماء في سبأ لأنّ حقّها التقديم ، لأنها مصعد الأمر ، ومحلّ العلو ، ومسكن الملائكة ، وهي مشاهدة لهم ، ومستقبل الداعين ، ومنها ينزل الأمر ، ورزق العباد ، وفيها الخزنة من الملائكة ، وإليها يصعد بأرواح المؤمنين ، وتعرج الملائكة السياحون في الأرض المسؤولون عن أعمال العباد ؛ فكان العلم بما فيها أجلى وأظهر ، وكان العلم بما في الأرض أخفى ، وهذا بالنظر إلينا ، وبحسب متعارف أحوالنا ، وإلا فعلم بارئنا سبحانه بما في الأرض وما في السماء على حدّ سواء ، كما أن علمه بالسر والجهر مستو :
« سَواءٌ
« 2 »
مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ »
.
(
« 3 »
يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ )
؛ أي ينفعكم في الدنيا بالأرزاق والنعم والخيرات . وقيل : هو طيب عيش المؤمن برجائه في اللّه ورضاه بقضائه ؛ لأن الكافر يمتّع في الدنيا بالأرزاق ؛ والضمير في
« فَضْلَهُ »
يحتمل أن يعود على اللّه تعالى أو على ذي فضل .
(
« 4 »
يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ . . . )
الضمير للكفار ؛ وذلك أنهم كانوا إذا لقيهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يردون إليه ظهورهم لئلا يرونه من شدة البغض والعداوة . والضمير في
« مِنْهُ »
على هذا يعود على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وقيل : إن ذلك عبارة على ما تنطوى عليه
هامش
( 1 ) سبأ : 3 ( 2 ) الرعد : 10 ( 3 ) هود : 3 ( 4 ) هود : 5