تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
فإن قلت : ما حكمة زيادة آية براءة « 1 » على آية الصفّ « 2 » ، واختلاف العبارتين ؟ والجواب : ناسب زيادة براءة ما ورد من الطول المحكىّ فيها من قول الطائفتين من اليهود والنصارى :
« وَقالَتِ
« 1 »
الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ »
. وأما آية الصف فمقابل بها قول عيسى عليه السلام :
«
« 2 »
يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً »
، ثم قال تعالى :
« فَلَمَّا
« 2 »
جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ »
، وليس هذا في الطول وعدّة الكلم كالمحكىّ في سورة براءة ؛ ألا ترى أنّ الواقع في براءة ست كلمات ، وفي الصف ثلاث كلمات ، والقائل طائفة واحدة . وهذا مراعى .
( يَعْلَمُ
« 6 »
إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ )
: ضمير الجماعة يعود على المنافقين الذين يحلفون :
« لَوِ
« 2 »
اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ »
؛ فأخبر اللّه رسوله بكذبهم ، وأنهم كانوا يستطيعون الخروج ، ولكن تركوه كفرا ونفاقا ؛ وهذا كلّه في الجملة لا بتعيّن شخص ، ولو عيّن لقتل بالشرع . وانظر كيف عبّر هنا بالعلم بخلاف الآية بعدها . وفي الحشر والمنافقين لأنّ الاستطاعة وعدمها حكم لا يطّلع عليه في الغالب ، بل ينفرد كلّ بحاله في ذلك ، إلا أن يعلم ذلك بقرينة ، فقول المنافقين في إخبار اللّه تعالى عنهم :
« لَوِ
« 2 »
اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ »
غير مشاهد من ظاهرهم ، فقد كان يمكن صدقهم أو صدق بعضهم لولا أنّه سبحانه أعلم بحالهم ، فناسب التعين بالعلم . ( يركمه « 9 »
جَمِيعاً )
؛ أي يضمّه ويجعل بعضه فوق بعض .
هامش
( 1 ) التوبة : 30 ( 2 ) الصف : 6 ( 6 ) التوبة : 42 ( 9 ) الأنفال : 37