تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
( يَحُولُ
« 1 »
بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ )
: قيل يميته . وقيل يصرف قلبه حيث شاء ، فينقلب من الإيمان إلى الكفر ، وشبه ذلك ، ولذلك كان المعصوم صلى اللّه عليه وسلم يقول في كل صباح ومساء : اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك ، ولهذا كان صلى اللّه عليه وسلم يتقلّب ويدعو لأمته ويسأله ثباتهم . وفي الحديث : القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف يشاء ، يعنى أصابع القدرة والإرادة لا أصابع الجارحة . وقيل لبعضهم : بم عرفت ربّك ؟ قال : بنقض العزائم ، عزمت فنقض عزمي ، وهممت فنقض همى ، فعلت أن لي ربا يدبّر أمرى .
( يُرِيدُونَ
« 2 »
أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ )
: نور اللّه هداه الصادر عن القرآن والشرع المنبث في قلوب الناس ، فمن حيث سمّاه نورا سمّى محاولة إفساده والصدّ في وجهه إطفاء . وقالت فرقة : النور القرآن . وقوله :
« بِأَفْواهِهِمْ »
عبارة عن قلّة حيلتهم وضعفها ، أخبر عنهم أنهم يحاولون مقاومة أمر جسيم بعمل ضعيف ، فكان الإطفاء بنفخ الأفواه . ويحتمل أن يراد بأقوال لا برهان عليها ، فهي لا تتجاوز الأفواه إلى فهم سامع . وقوله :
« وَيَأْبَى »
إيجاب يقع بعده أحيانا
« إِلَّا »
، وذلك لوقوعه هو موقع الفعل المنفى ؛ لأن التقدير ولا يريد اللّه إلا أن يتمّ نوره . وقال الفراء : هو إيجاب فيه ضرب من النفي . وردّ الزجاج على هذه العبارة ، وبيانه ما قلناه .
هامش
( 1 ) الأنفال : 24 ( 2 ) التوبة : 32