تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
قدر اللؤلؤ والياقوت ، بل يعرف الجيف والقذرات المنتنة ، وبلعام لم يعرف قدر ما أعطاه اللّه ، فسلب ؛ وفي هذا من الإشارة لك يا محمدي ما يذهل العقول في كونك أكرمك اللّه بآياته ، وفضّلك على كثير من مخلوقاته ، فأعرضت عنها ، واشتغلت بالجيفة المنتنة الذي قال فيها الصادق الصدوق : الدنيا جيفة وطلّابها كلاب ؛ وإن أعرضت عنها في بعض أوقاتك فما أسرع نكث العهد في رجوعك إليها ، أما سمعت قول الصادق المصدوق : نحن أمة ليس لنا مثل السوء العابد في هيبته كالكلب يعود في قيئه . فافهم إن كنت ذا فهم . والسلام . ووجه تشبيه ذلك الرجل به أنه إن وعظته فهو ضالّ ، وإن لم تعظه فهو ضالّ ، فضلالته على كل حال ، كما أن لهث الكلب على كل حال . وقيل : إن ذلك الرجل خرج لسانه على صدره ، فصار مثل الكلب في صورته ولهثه حقيقة ؛ وهذه حالنا لولا أن منّ اللّه علينا بنبىّ عظيم يشفع فينا لكنّا أعظم من هذا ، وكيف لا وفعلنا أعظم ، وجرائمنا أجسم ، لكن سيئات المحبوب حسنات ، اللهم كما سترتها علينا بجاهه عندك استرها علينا في الآخرة .
( يَمْشُونَ
« 1 »
بِها )
: أخبر اللّه بهذه الآية عن اعتراف المشركين أنّ أصنامهم لا تمشى ولا تبطش ولا تسمع ولا تبصر ؛ فقال لهم : كيف تعبدونها ، وبيّن بها كفرهم وإعراضهم عن عبادة المتصف بالسمع والبصر والقدرة والإرادة ، فتعالى اللّه الملك الحقّ لا إله إلا هو .
هامش
( 1 ) الأعراف : 195