تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
وقال الصحابي : إن كنّا لنعدّ لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في المجلس الواحد : رب اغفر لي وتب علىّ - أكثر من سبعين مرة ؛ فكيف بك أيها الغريق ! ولا يخلصك من ذلك إلا بكثرة الاستغفار ، والصلاة على النبي المختار صلى اللّه عليه وسلم ؛ فإنهما يمحقان الذنوب محقا . قال صلى اللّه عليه وسلم : " التائب من الذنب كمن لا ذنب له " . وإذا تأمّلت الآيات القرآنية ، والأحاديث النبوية ، تجد فيها محبة اللّه للتائب والمستغفر ؛ ألا ترى أن اللّه قدّمه في آيات من كتابه ، كقوله تعالى « 1 » :
« التَّائِبُونَ الْعابِدُونَ الْحامِدُونَ »
.
«
« 1 »
فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ »
. وفي الحديث : طوبى لمن وجد في صحيفته استغفارا كثيرا . وقد قرن اللّه صحبة التائبين مع الصابرين ، والمجاهدين والمحسنين ، والمتوكلين والمتّقين والمقاتلين في سبيله ، والمتّبعين لنبيه ؛ فما أشرفها من خصلة إن وفّقك اللّه إليها ! ويا لها من نعمة يجب عليك شكرها ! وكيف لا تشكره عليها والشكر نعمة أخرى ؟ لكنه سبحانه يعطى الكثير ، ويرضى باليسير ؛ فاللسان ترجمان القلب . ولو جعل اللّه في قلبك رؤبة هذه النعم لحركته فيما يدفع عنك النّقم ؛ أعجبتك نفسك ، فرضيت أفعالها ! ألم تعلم أنّ أصل كلّ معصية الرضا عن النفس . سرحت لسانك في أعراض إخوانك ، وهل خلقه لك إلا لتسبّحه ، أو تذكر نعمه ، أو تستغفر من ذنوبك الصادرة منك ! فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون على مصابنا وعدم اهتبالنا بما كسبته جوارحنا ، نسأله سبحانه السلامة والعافية في ديننا ودنيانا ، بجاه نبينا وحبيبنا .
هامش
( 1 ) التوبة : 112