تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
( وَغَرَّتْكُمُ
« 1 »
الْأَمانِيُّ )
: الإشارة إلى الكفار والمنافقين ، وذلك أنهم كانوا يتمنّون وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، أو هزيمتهم ، إلى غير ذلك من الأمانىّ الكاذبة .
( وَلا
« 2 »
يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ . . . )
الآية : معطوفة على
«
« 2 »
أَنْ تَخْشَعَ »
. ويحتمل أن يكون نهيا . والمراد بها تحذير المؤمنين من أن يكونوا كالمتقدمين من اليهود والنصارى في طول أملهم وقسوة قلوبهم . وقد وقعنا فيما حذّرنا منه ، فلا يخفاك ذلك ، وإن طول الأمل يقسّى القلب ، ويبعد عن الآخرة ، ويكثر الحرص ، ويقلّ القناعة ، وهذه موجودة فينا ظاهرا وباطنا . قال صلى اللّه عليه وسلم : " لتتبعنّ سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضبّ لا تبعتموهم " . وهل هذا كلّه إلا من خلطتهم والتقرب منهم ، لأن المرء على دين خليله . وانظر حكاية المحمدي في زمان معاوية لما أن ألقت الريح مركبهم في جزيرة من جزائر . . . « 4 » نزلوا في البر ، فأتى ملكهم وعليه كساء ملبّد ورجلاه حافيتان « 5 » عارى الرأس ، فنزل معهم ، وقال : مالكم أيها العرب تطئون القمح والشعير تحت أقدامكم ، وتغلفون سيوفكم بالذهب والفضة ، وتتزيّوا بزى اليهود والنصارى في أواني الذهب والفضة ؟ فقال أحدهم : هذا كله من مخالطتهم . فقال : اذهبوا عنى لئلا يصيبني ما أصابكم ، وزوّدهم وأمرهم بالانصراف . فقال له أحدهم : أنت ملك هذه الجزيرة ، وأنت على هذه الهيئة ؟ فقال : يحقّ لمن رفعه اللّه بالنعمة أن يزداد بها تواضعا ، وإني قد ملكنى اللّه أهل هذه الجزيرة فيحقّ لي ألّا أتكبّر عليهم ، ثم انصرف عنهم وتركهم .
هامش
( 1 ) الحديد : 14 ( 2 ) الحديد : 16 ( 4 ) بياض في الأصلين . ( 5 ) في الأصلين : ورجليه حافيتين .