تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
قررته الشريعة ، وأكّدت فيه ، وكان من القوى عندهم الملتزم قدّم اللّه تعالى النهى عن طاعتهما في قوله تعالى :
« وَوَصَّيْنَا » *
على معنى إنا لا نخلّ ببر الوالدين ، لكنا لا نسلط على طاعة اللّه تعالى ، لا سيما في معنى الإيمان والكفر . وحسنا : يحتمل أن ينتصب على المفعول ، وفي ذلك تجوّز ، ويسهّله كونه عامّا لمعان ، كما تقول : وصيتك خيرا ، ووصيتك شرّا ؛ عبّر بذلك عن جملة ما قلت له ، ويحسن ذلك دون حرف الجر في قوله : بوالديه ؛ لأن المعنى : ووصينا الإنسان بالحسنى في فعله مع والديه . والجمهور على ضمّ الحاء وسكون السين . وقرئ إحسانا ، ويحتمل أن يكون مصدرا من معنى وصّينا ، أي وصينا وصية حسنة ، وعبّر عن أمر الوالدين بالجهاد مبالغة ، فمن أمره أحد أبويه بفعل شئ فيه رضا اللّه ، فيقدم أمرهما إذا لم يخل بشيء من طاعة اللّه ، فإن أخلّ فأمر اللّه مقدّم ؛ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق . وإنما قال في هذه السورة : « 1 »
« لِتُشْرِكَ »
، لأنه وافق ما قبله لفظا ، وهو قوله « 2 » :
« وَمَنْ جاهَدَ فَإِنَّما يُجاهِدُ لِنَفْسِهِ »
. وفي لقمان « 3 » محمول على المعنى ؛ لأن التقدير وإن حملاك على أن تشرك . وقيل : إن هذه الآية مبنية على الإيجاز ؛ فناسب ذلك الاكتفاء باللام ، وآية لقمان مبنية على الإطالة ، فناسب ذلك التعدية بعلى ؛ وإنما أمره بالرفق في آية لقمان بقوله :
«
« 3 »
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً »
؛ لأن مبنى الآية على الأمر بما يفعل بهما ومعهما من غير تقدّم مطلب لهما ، ووجه ختم هذه الآية بالرجوع إلى اللّه تحذير من طاعتهما في الشرك ، وإبلاغ في النهى عن الصّغو إليهما في ذلك إلى الغاية لئلا يظنّ أن ذلك كآية الإكراه كما تقدم ، ولما لم يقع في آية
هامش
( 1 ) العنكبوت : 8 ( 2 ) العنكبوت : 6 ( 3 ) لقمان : 15