تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
فإن قلت : قد قلتم إنّ دعاء الشركاء على جهة التعجيز ، والمشركون يعلمون أنّ الشركاء لا يجيبون ، لأن الموطن ظهور الحق وانكشاف الأمور فلم دعوا شركاءهم ؟ والجواب : ليظهر عجزهم عن إجابة للدعوة على رؤوس الأشهاد ، وتقوم عليهم بذلك الحجة ، فسبحانه ما أعظمه من لطيف يحبّ المعاذير وإظهار الحق ، ينطق الجمادات والجوارح على المخلوقات حتى لا يجد الإنسان فرارا من قضائه وقيام الحجة عليه . فإن قلت : كيف الجمع بين قولهم « 1 » :
« أَغْوَيْناهُمْ »
، وبين قولهم « 1 » :
« تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ »
؛ فإنهم اعترفوا بإغوائهم ، وتبرءوا مع ذلك منهم ؟ والجواب أنّ إغواءهم لهم هو أمرهم لهم بالشرك . والمعنى إنا حملناهم على الشرك كما حملنا أنفسنا عليه ، ولكن لم يكونوا يعبدوننا ، وإنما كانوا يعبدون الأصنام وغيرها ، فتبرّأنا إليك من عبادتهم لنا ؛ فتحصّل من كلام هؤلاء الرؤساء أنهم اعترفوا أنهم أغووا الضعفاء وتبرّءوا من أن يكونوا هم آلهتهم ، فلا تناقض في الكلام .
( وَوَصَّيْنَا
« 3 »
الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حُسْناً ، وَإِنْ جاهَداكَ لِتُشْرِكَ بِي )
: اختلف في سبب نزول هذه الآية على أقوال ؛ والظاهر منها عمومها فيمن كان بمكة من المؤمنين يشقى بجهاد أبويه في شأن الإسلام أو الهجرة ، فكان القصد بهذه الآية النهى عن طاعة الأبوين في مثل هذا لعظم الأمر ، وكثرة الخطر فيه ، مع اللّه تعالى ، ثم إنه لما كان برّ الوالدين وطاعتهما من الأمر الذي
هامش
( 1 ) القصص : 63 ( 3 ) العنكبوت : 8