المولى ، فمتى يحيا أهل الاحسان أحيا اللّه قلوبهم بحبه ، وأماتوا نفوسهم من حبّ ضده ، ونحن على الضد . قيل لحاتم الأصم : ما علامة حياة القلب ؟ قال :
وجدان اللذة من الطاعة ، ووجدان الألم من المعصية ؛ فزن بهذا الميزان نفسك وقلبك يتضح لك ما ذكرت . قال حاتم الأصم : نفس المؤمن ضيعته ، وقلبه أرضه ، والإخلاص ماؤه ، والحكمة بذره ، والشهوات حشيشته التي تغيره ، والعبودية غلّته ، والدنيا سفره ، والأيام منازله ، والقيامة سوقه ؛ والملك مشتراه ، والجنة ثمنه ؛ فنحن بعنا ونقضنا ، ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه . ومن أو في بما عاهد عليه اللّه فسنؤتيه أجرا عظيما . أما علمت أنّ من أحبّ شيئا طلبه ، ومن طلبه وجده ، ومن خاف من شئ هرب منه ، ومن أراد سفرا اهتمّ له ، ومن أحبّ اللحوق بقوم اقتدى بفعالهم ، وسلك سبيلهم ؛ ومن فضل قوما بالعلم يحق أن يفضلهم بالعمل ، ونحن لا علم ولا عمل ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ! أشمتنا أهل الآخرة من أحبابنا ، وأرضينا الشيطان عدوّنا ، فمن رأى مصرعى فليبك معي .
(
« 1 »
وَهْناً عَلى وَهْنٍ )
: يعنى كلما عظم خلق الإنسان في بطن أمه زادها ضعفا على ضعفها .
( وَلا
« 2 »
يَسْتَخِفَّنَّكَ )
: الخطاب لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أمره اللّه بعدم الاضطراب لكلام الكفار ، وقولهم القبيح .
( وَإِذْ
« 3 »
أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ )
: أي أخذنا عليهم الميثاق بتبليغ الرسالة إلى الخلق وتعليم الشرائع . وقيل أخذ الميثاق يوم :
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ »
.
هامش
( 1 ) لقمان : 14
( 2 ) الروم : 60
( 3 ) الأحزاب : 7