تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
ففعلوا وصاروا عندهم أنتن من جيفة حمار ، فكيف أقدّس أمة هذه أفعالهم " ! اللهم اعف عنّا بفضلك . فإن قلت : ما وجه زيادة الزينة في هذه الآية على آية الشّورى « 1 » ؟ والجواب لتقدم ذكرها في قوله تعالى « 2 » :
« فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ »
، فالتحمت الآية بتلك القصة ، ولم يرد في سورة الشورى من أولها إلى آخرها ذكر حال دنيوي لأحد ، بل تضمّنت حقارة الدنيا ونزارة رزقها ، وأنه مقدور غير مبسوط ، وتلك حال الأكثر . وقيل في الجواب غير هذا حذفناه لطوله .
( وَيَوْمَ
« 3 »
يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ )
: قد قدمنا أنّ هذا النداء من اللّه تعالى قديم متعلق بالذات القديمة ، وإنما يسمعهم اللّه ذلك الخطاب من غير واسطة مبالغة في توبيخهم وتعذيبهم ؛ ولذلك أدخل فيه همزة الاستفهام [ 293 ا ] ونسب الشّركاء تعالى إلى نفسه على زعمهم . والمجيبون بقولهم « 4 » :
« قالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ »
هو كل مقول داع إلى الكفر من الجن والإنس ، والنداء إنما وقع للتابعين والمتبوعين ، لكن لما كان السؤال مسكتا لهم مبهتا فكأنه لا تعلّق لجمهور الكفرة إلا بالمغوين لهم والرؤوس والأعيان منهم ؛ فلذلك سارعوا إلى الجواب طمعا في التبري من متبعيهم ، وفي هذا الموطن صدر منهم الإقرار بربوبيته تعالى ، إذ هو موطن ظهور الحق وانكشافه .
هامش
( 1 ) في الشورى ، آية 36 : فما أوتيتم من شئ فمتاع الحياة الدنيا . ( 2 ) القصص : 79 ( 3 ) القصص : 62 ( 4 ) القصص : 63