فالجواب أنه أراد جنس مطلعها كلّ يوم وليلة . وهي كثيرة ؛ قاله [ 138 ا ] الزمخشري وقال الغزنوي : أراد الشمس والقمر وسائر الكواكب السيارة ؛ وعبّر عنها بضمير الجماعة العقلاء في قوله : يسبحون ، لأنه وصفهم بفعل العقلاء ، وهو السبح .
فإن قلت : كيف قال في ملك وهي أفلاك كثيرة ؟
والجواب أنه أراد كلّ واحد يسبح في فلك ، وذلك كقولك : كساهم الأمير حلة ، أي كسى كلّ واحد منهم حلّة .
ومعنى الفلك جسم مستدير . وقال بعض المفسرين : إنه مذموم ، وذلك بعيد . ومعنى يسبحون ؛ أي يجرون أو يدورون ، وهو مستعار من السبح بمعنى العوم في الماء . وقد قدمنا أن مجارى القمر ثمانية وعشرون ؛ لأنه يقطع الفلك في شهر ، ومجارى الشمس مائة وثمانون لأنها تقطع الفلك في سنة . ووجهه أنّ السنة ثلاثمائة وستون يوما ونصفها مائة وثمانون فهي تقطع في نصف السنة ستة بروج ، ثم ترجع صاعدة أو هابطة فتمشى في نظائر تلك البروج ، فما مجاريها في الحقيقة إلا ستة بروج ، فسبحان من دبّر الأشياء كيف شاء وأتقنها بحكمته ، فلا يعلم أحد بحقيقتها إلا من اطّلع عليها .
( وَكُنَّا
« 1 »
لَهُمْ حافِظِينَ )
؛ أي حفظنا أمر سليمان وما صنع من الفساد .
وقيل معناه : عالمين بعددهم .
( وَكَذلِكَ
« 2 »
نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ )
؛ أي مطلقا من همومهم ، أي إذا دعوا بدعاء يونس : لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين . وقد قدمنا في
هامش
( 1 ) الأنبياء : 82
( 2 ) الأنبياء : 88