تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
وغيرهم إن اللّه لا ينجز ميعاده في أخذ الظالم حين ظلمه ، فإن اللّه يمهله ؛ ولذا عطف الآية بعدها بالفاء ، وقد يعجل العقوبة على بعض الظالمين لرحمته بهم ، وإن أخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار فسيعلمون ما يلحقهم . فإن قلت : لم تعلّق النفي هنا بالأخص ، ونفى الأخصّ لا يستلزم نفى الأعم ؛ لأنّ الحسبان المنفى مؤكّد بالنون الشديدة ؛ فهو أخصّ من مطلق الحسبان ؟ والجواب : بأن النون دخلت على الفعل المنفى ، فأكّدته ؛ لأنّ النّفى دخل على الفعل المؤكد فنفاه ، فهو تأكيد للنفي لا نفى للفعل المؤكد ؛ فهو نفى أخصّ لا نفى أعم . فإن قلت : ما فائدة شدة الوعيد على الظالم ؟ فالجواب إن اللّه لما ذكر الإنسان أنه ظلوم جحود لنعمة اللّه لا يستغنى بما أحلّ له عما حرّم عليه ، وكان الواجب في حقه أن يشكر اللّه على ما آتاه ، ولو لم يشكره على نعمه كلّها فالواجب عليه الشكر على بعضها ؛ إذ لا يقدر أحد على إحصائها ، كما قال تعالى « 1 » ، فلما كفر نعم اللّه عليه وتعدّى كفره إلى ظلم أخيه الضعيف بالغ بهذا التهديد العظيم ، لعله يرجع ؛ كما جرى لبعضهم لما ظلم ، فقال له المظلوم : أشكوك إلى السلطان . فقال له : السلطان يعرفني ؟ [ 287 ا ] فقال أشكوك إلى اللّه ، فلما لقيه بعد أيام قال له كالمستهزئ به : ما قال لك اللّه ؟ فقرأ عليه الآية ، فاسترجع الظالم وأناب . وهكذا حال من أراد اللّه هدايته .
هامش
( 1 ) في الآية بعدها : ( 44 ) : وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا . . .