( فَأَماتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ )
« 1 » : الضمير يعود على عزيز . وقيل على الخضر ؛ وذلك أنه مرّ على قرية ، وهي بيت المقدس لما خرّ بها بختنصّر ؛ وقيل قرية الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ؛ فسأل عن كيفية إحيائهم ، فأراه اللّه ذلك عيانا في نفسه ؛ ليزداد بصيرة ، وأماته مائة عام ثم بعثه ، وذلك أنه أماته غدوة يوم ، ثم بعثه قبل الغروب من يوم آخر بعد مائة عام ؛ فظنّ أنه يوم واحد . ثم رأى بقيّة من الشمس ، فخاف أن يكذب ؛ فقال :
يوما أو بعض يوم .
وروى أنه قام شابّا على حالته ، فوجد أولاده وأولادهم شيوخا .
وكذلك قصة أصحاب الكهف ، لما بعثهم قال بعضهم لبعض : كم لبثتم ؟
وكذلك يسألون في القيامة :
كَمْ لَبِثْتُمْ
؟
قالُوا : لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
« 2 »
فَسْئَلِ الْعادِّينَ »
؛ كلّ ذلك دلالة على أنّ الدنيا كلها كثيرها كقليلها ، ولا يلبث الإنسان فيها إلا كنفس واحد . وهذا مشاهد ، وليس الخبر كالعيان .
( فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ )
« 3 » ؛ أي تبيّن له كيفية الإحياء ، فأراه اللّه في نفسه ذلك .
ولذلك قال : انظر
إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ
؛ أي يتغير .
وَانْظُرْ إِلى حِمارِكَ
كيف تركته مربوطا بحبل من ليف ، ولم يتغير .
قالَ : أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
- بهمزة قطع وضم الميم « 4 » - اعترافا . وقرئ بألف وصل والجزم على الأمر ؛ أي قال له الملك ذلك .
فإن قلت : ما الحكمة في أنّ عزيزا سأل الإحياء ، فعاقبه ؛ وإبراهيم سأل مثل ذلك فأجابه ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 259
( 2 ) المؤمنون : 113
( 3 ) البقرة : 259
( 4 ) أي في كلمة« أَعْلَمُ »من الآية .