ومن سواه تحت لوائه ، وكلهم [ يقول : ] « 1 » نفسي نفسي ، وهو صلّى اللّه عليه يسلم نفسه لصاحب النفس ، وبقول : لا أسألك نفسي ولا فاطمة ابنتي ، وإنما أسألك أمّتى ، أمتي ، يا من لا يخلف الميعاد . وقد وعدتني ألا تخزيني فيهم [ 223 ا ] . فأقسم عليك يا سيد الأولين والآخرين بمن أعطاك هذه الكرامة والمنزلة الرفيعة ؛ لا تنس عبدك في ذلك اليوم العظيم ؛ بل في الدنيا ؛ ينقذنى من شرّ هواي وشهوتي ، ويقبل بي عليه وعلى طاعته ، ويستعملنى في خدمته ، ولست بأهل لذلك ، إن لم تكن نفحة من بحر جودك ، وإلّا فها أنا متعلق بذيلك ، متوسّل لك بمدحك والصلاة عليك ؛ وهي من أعظم الوسائل عندك ؛ للّه درّك من محبوب ! ما أعذب ذكرك ! كم غرّت غرتك من غرّ جاء ليغرف عند مشاهدتك . قال : ما هذا وجه كذّاب ، غاية جمال يوسف أن أفتن نسوة ، وجمالك قد أفتن الكونين ، كم عاداك من عاد إليك ، كل قلب قلاك فأقلبه « 2 » القدر فانقلب إليك ، ما طاب عيش عباده الأنبياء حتى صليت بهم في صوامع السماوات ، ما جلا عروس رسالتك ليلة الإسراء على منصب قاب قوسين إلّا ليعلم عذّال :
«
« 3 »
أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها »
ما حوت صدفة آدم من يتيمة الوجود ؛ اجتمع في مدرسة درس رئيس الملائكة ، يسأل ما الإسلام ؟
وما الإيمان ؟ وما الإحسان ؟ ومن خواص الجنّ من غلبهم التعجّب ، فقالوا « 4 » :
« إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً »
. ومن فضلاء الإنس من كان به الأنس « 5 » : ك
« ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ »
، إن كانت شمس السماء تظهر الظاهر فشمس شرعك تظهر الغيب . اتّقوا فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور اللّه ؛ إذا كان في النجوم هدى للسالك في المسالك ، فكم بنجوم آياتك من مهتد إلى الحق .
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها تمام المعنى .
( 2 ) أقلبه : قلبه وحوله عن وجهه ( القاموس ) .
( 3 ) البقرة : 30
( 4 ) الجن : 1
( 5 ) التوبة : 40