تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
على الطبيعة المزاجية ، فتقمعها ، فصحّ بذلك كونه داء للشيء ونقيضه . وقال أرسطاطاليس : إنه شفاء من مائة داء خاصّة .
( وَعَلَى
« 1 »
اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ )
: يعنى أن من الناس من هداه اللّه بالدلائل العقلية ، فاهتدى ؛ ومنهم من ضلّ فجار وخالفها .
( وَمِنْهُ
« 2 »
شَجَرٌ )
: يريد به كلأ الأرض ، ولفظ الشجر مشترك بين الجزء والكل . وقال عكرمة : الشجر ما ليس له ساق .
( وَسَخَّرَ
« 3 »
لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ . . . )
الآية : في تقديم الليل ما يدلّ على أنه عدم ، والعدم سابق على الوجود ؛ أو لأن العرب إنما يؤرخون بالليالي ، وأول الشهر ليله ، وفي هذا دليل على أن الليل أفضل من النهار ؛ لأن التقديم يؤذن بالفضل ، ومعراج الخليل ، وإدريس ، وتكليم موسى الكليم ، وعيسى إلى البيت المعمور ، ومعراج [ 278 ب ] الحبيب إلى قلب قوسين كان ليلا . وأيضا خدمة العباد وخلواتهم إنما تكون ليلا ، وأيضا فالليل من الجنة والنهار من الجحيم ؛ وذلك أنّ اللّه لما خلق النار أمر بإخراج الظلمة من الجنة ، لتكون نورا صافيا كلّها ليس فيها نار ، وجعل الليل والنهار في الدنيا علامة على الجنة والنار ؛ وذلك أن الراحة والأمن إنما يكون بالليل ، والتّعب والشدة بالنهار ، وقدّم الشمس « 3 » في الآية وإن كانت مؤنثة ، لأن ضوء القمر يستمدّ منها .
( وَتَسْتَخْرِجُوا
« 5 »
مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَها )
: قد قدمنا أن الضمير يعود على البحر ، والمراد بها « 6 » اللؤلؤ أو المرجان ؛ ولذلك قال في سورة الرحمن :
« يَخْرُجُ
« 7 »
مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ »
.
هامش
( 1 ) النحل : 9 ( 2 ) النحل : 10 ( 3 ) النحل : 12 ( 5 ) النحل : 14 ( 6 ) أي الحلية ( 7 ) الرحمن : 22
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 341 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي