وطلحة في مكان واحد . فقال : لمن هذه الآية لا أمّ لك ! وإنما قال له هذا القائل هذا لأن طلحة قاتل عليّا مع معاوية .
والآية تدلّ على أن الغل لا ينافي التقوى ، والتقوى مساوية للايمان ، وليست أخص منه ؛ بخلاف غيرها من الآيات ؛ إذ لو كانت أخصّ منه لما كان في قلوبهم غلّ .
فإن قلت : لعل الغل في قلوبهم وهم يجاهدونه .
فالجواب : الآية تأبى ذلك ، وهذه صفة ممدوحة ، وهذا إن كان النزع في الآخرة ، وإن كان في الدنيا فلا كلام .
( وَأَنَا
« 1 »
أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ )
: أي أول قومه ، أو أول زمانه ، أو على وجه المبالغة في السّبق إلى الإيمان .
( وَاتَّخَذَ
« 2 »
قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ )
؛ أي من بعد غيبته في الطور .
( وَأَوْحى
« 3 »
رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ . . . )
الآية : قد قدمنا أنّ الوحي ينقسم إلى أقسام ، هذا أحدها ، وهو الإلهام ؛ أو يكون بمعنى الأمر بأنّ ربّك أوحى لها .
ومما يدلّ على أن هذا إلهام قوله « 4 » :
« ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ »
.
وأتى بصيغة الأمر مبالغة في قصدها إلى ذلك ، كما اشترط في المأمور القصد إلى الافتعال . وقيل : إنه أمر حقيقة ؛ أي ثمّ قال لها : كلى من كلّ الثمرات .
قال ابن الخطيب : وبيتها الذي صنعته مسدّس ، وقام البرهان في علم الهندسة على أنه أحسن الخواتم ؛ لأنه مفصّل الزوايا ، ليس بينها خلل ، بخلاف المربع والمثمن ؛ وذلك الاتصال وعدمه لا يظهر إلا لمن قرأ ستّ مقالات من كتاب
هامش
( 1 ) الأعراف : 143
( 2 ) الأعراف : 148
( 3 ) النحل : 68
( 4 ) النحل : 69