تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
قتلوهم ، لكنهم رضوا بذلك ، وتبعوا من فعل ذلك منهم ؛ فهم شركاء ؛ لأن الراضي بالمعصية كفاعلها . فإن قلت : ما فائدة تنكير الحق هنا ، وتعريفه في الآية الأولى « 1 » من البقرة ، ومعلوم أنه لم يقتل نبي بحق ؟ والجواب أنه عرفه لاجترائهم على قتلهم مع معرفتهم بأنه بغير حق ؛ ولذلك قرئ بالتشديد تعظيما للذنب والشّنعة للّذى أتوه ؛ وإنما أباح اللّه تعالى من أباح منهم ، وسلّط عليهم عدوه كرامة لهم ، وزيادة في منازلهم ؛ كقتل من يقتل في سبيل اللّه من المؤمنين ؛ قال ابن عباس وغيره : لم يقتل قطّ من الأنبياء إلّا من لم يؤمر بقتال ؛ وأما من أمر بالقتل فإنّ اللّه نصره . وإنما عرّف الحقّ في البقرة إشارة إلى الحق الذي أخذ اللّه أن تقتل النفس به ، وهو قوله :
« لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ »
« 2 » ؛ فكان الأولى بالذكر ؛ لأنه من اللّه ، وما في هذه السورة نكرة ؛ لأنه في معتقدهم وتدينهم ، وكان هذا بالتأخير أولى . فإن قلت : المذكورون في الآيات الثلاث من بني إسرائيل قد اجتمعوا في الكفر والاعتداء ، فما وجه اختصاص الآية بجمع التكسير فيما جمع في الآيتين جمع سلامة ؛ فقيل النبيين في الآيتين ، وقيل في هذه الآية الأخيرة الأنبياء مكسرا ؟ فالجواب أن جمع التكسير يشمل أولى العلم وغيرهم ، وجمع السلامة يختصّ في أصل الوضع بأولى العلم ، وإن وجد في غيرهم فبحكم الإلحاق والتشبيه ، كقوله تعالى :
« إِنِّي
« 3 »
رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً . . . »
الآية ، وما يلحق
هامش
( 1 ) البقرة : 61 ( 2 ) الأنعام : 151 ( 3 ) يوسف : 4