( وَلَوِ افْتَدى
« 1 »
بِهِ )
: قيل هذه الواو زائدة . وقيل للعطف على محذوف ، كأنه قال : لن يقبل من أحدهم لو تصدق به ، ولو افتدى به . وقيل نفى أوّلا القبول جملة على الوجوه كلها ، ثم خص الفدية بالنفس ، كقولك : أنا لا أفعل أصلا ولو رغبت إلىّ .
( وَمَنْ كَفَرَ )
: عطف على
« مَنِ
« 2 »
اسْتَطاعَ »
؛ أي من استطاع الوصول إلى مكة بصحة البدن إما راجلا وإما راكبا مع الزاد المباح والطريق الآمن ، أو الزاد والراحلة - فواجب عليه الحج . ومن لم يحجّ فقد كفر ، وعبّر عنه بالكفر تغليظا ؛ كقوله صلى اللّه عليه وسلم : ومن ترك الصلاة فقد كفر ؛ فإنّ اللّه غنى عنه ، ولا يعود وبال ذلك إلا عليه .
وفي الحديث : " من مات ولم يحجّ ولم يحدّث به نفسه مات على شعبة من النفاق " . وقيل : إنما عبر بالكفر إشارة إلى من زعم أنّ الحج ليس بواجب .
( وَاعْتَصِمُوا
« 3 »
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا )
؛ أي تمسّكوا بحبل اللّه .
وهو القرآن ، وقيل الجماعة ، ولا تفرّقوا فتفشلوا ؛ لأن الجماعة رحمة ، والفرقة عذاب ، ومن فارق الجماعة شبرا خلع ربقة الإسلام من عنقه ؛ ولأجل الألفة والجماعة أمر اللّه باجتماع كلّ درب ومحلة في اليوم خمس مرات ، وفي الجمعة لأهل البلد حتى إنها لا تصح إلا في العتيق في العيدين الكبير والصغير وفي عرفة لأهل الأرض كلّهم ، كلّ ذلك للجمع .
« وَلِيَعْلَمَ »
« 4 » : متعلق بمحذوف تقديره : أصابكم ما أصاب ليعلم ذلك علما ظاهرا لكم تقوم به الحجة عليكم ، ويتخذ منكم شهداء في قتلكم يوم أحد ، وليمحّص اللّه المسلمين ؛ لأن إحالة الكفار عليهم تمحيصا لهم ، ونصر المؤمنين على الكفار هلاك لهم .
هامش
( 1 ) آل عمران : 91
( 2 ) آل عمران : 97
( 3 ) آل عمران : 103
( 4 ) آل عمران : 140