سوء الأخلاق ، وإن قلّت ؛ ومنهم من لم ينهض عنده ذلك للتحريم لخفّة أمره ، فاقتصر به على الكراهة .
( سِرًّا ) *
له معان : ضد العلانية . ومنه « 1 »
« الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً »
. قال : قال أبو هريرة : نزلت في علىّ بن أبي طالب ، لأنه تصدّق بدرهم في الليل وبدرهم بالنهار وبدرهم سرّا وبدرهم علانية . والنكاح ؛ ومنه : « 2 »
« لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا »
؛ أي لا تواعدوهنّ في العدة خيفة أن تتزوّجوهن بعد العدة ؛ وسرّ كلّ شئ خياره .
( سِنَةٌ )
« 3 » هي ابتداء النوم ، لا تفسد « 4 » ، كقول القائل : في عينه سنة وليس بنائم . فالسّنة في الرأس والنوم في القلب .
( سِنِينَ )
« 5 » : جمع سنة ، وهي عبارة عما أخذ اللّه بني إسرائيل من القحط والجدب لعلهم يرجعون ، فلم يزدهم ذلك إلا طغيانا .
( سيروا « 6 » ، وسيحوا ) بمعنى واحد ، وأمر اللّه قريشا بالسير في الأرض للاعتبار بمخلوقات اللّه ، والنظر فيمن تقدّم من الهالكين ، وقد كانوا أشدّ منكم قوة وأكثر جمعا ، وأخذ بعض الصوفية من هذا أنّ من سافر للاعتبار في مخلوقاته ورؤية نبات الأرض وسهلها وجبالها وأنهارها فهو أفضل من الإقامة ؛ وكيف لا وقد قطع علائقه بمعرفة عيوب نفسه بغربته ابتعاده ؟ ألا ترى رفق اللّه بالمسافر ؛ فرخص له القصر والجمع ، والفطر في رمضان ، ومزيد مدة مسح الخلف ، والتنفل راكبا ، وترك الجمعة ، وعدم قضاء المسافة لمضرات زوجة أخذه بالقرعة ،
هامش
( 1 ) البقرة : 274
( 2 ) البقرة : 235
( 3 ) البقرة : 255
( 4 ) في القرطبي : السنة : فتور يعترى الإنسان ، ولا يفقد معه عقله .
( 5 ) يوسف : 42
( 6 ) آل عمران 137 ، التوبة 2 ، على الترتيب .