عليه أو يعرض عارض ؛ لأن آية البقرة مبنية على ما أعدّ اللّه [ 259 ا ] تعالى .
للمنفق في سبيله وما يضاعف له من أجر إنفاقه ؛ وإن ذلك ينتهى إلى سبعمائة ضعف ، وقوله :
« وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ
« 1 »
»
قد يفهم الزيادة على ما نص عليه من العدد ، كما أشارت إليه آيات وأحاديث ، فمبنى هذه الآية على التكثير ؛ فناسب ذلك ورود المفسّر على ما هو من أبنية الجموع للتكثير لحظا للغاية المقصودة ، ولم يكن ما وضعه للقليل في الغالب ليناسب ما لحظ فيه الغاية من التكثير . أما آية يوسف فإنما بناؤها على إخبار الملك عن رؤياه :
( سَبْعِ سُنْبُلاتٍ )
« 2 » : فلا طريق هنا للحظّ قلّة ولا كثرة ؛ لأنه إخبار برؤيا ، فوجهه الإتيان من أبنية الجموع بما يناسب المراد وهو قليل ؛ لأن ما دون العشرة قليل ؛ فلحظ في آية البقرة وما بعدها مما يتضاعف إليه هذا العدد ، وليس في آية يوسف ما يلحظ ، فافترق القصدان وجاء كلّ على ما يجب .
( سارِبٌ )
« 3 » : قد قدمنا أن
« سارِبٌ »
عطف على مستخف بالليل ، لا على مستخف وحده ، وأما قوله :
« فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَباً »
« 4 » فمعناه أنّ الحوت سار في البحر ؛ فقيل : إن الحوت كان ميتا مملوحا ثم صار حيّا بإذن اللّه ، ووقع في الماء ، فسار فيه . وقال ابن عباس : بل صار موضع سلوكه ماء جامدا . قال ابن عطية : وهؤلاء يتأوّلون سربا بمعنى جولانا ، من قولهم :
محل سارب ؛ أي مهمل يرعى فيه حيث شاء . وقالت فرقة : اتخذ سربا في التراب من المكتل إلى البحر ، وصادف في طريقه بحرا فثقبه . وظاهر الأمر أنّ السرب إنما كان في الماء .
ومن غريب ما روى في البخاري في قصص هذه الآيات أنّ الحوت إنما
هامش
( 1 ) البقرة : 261
( 2 ) يوسف : 46
( 3 ) الرعد : 10
( 4 ) الكهف : 61