تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
تأكيدا ، وبالجملة فالآية خطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم على وجه التسلية . وأما قوله في براءة :
« وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ »
« 1 » فمعناه خطاب للصحابة بأنهم يسمعون كلام المنافقين في إخبارهم بابتغائهم فتنتكم ، وتنقلونها لإخوانكم المؤمنين ، وهم مع ذلك طالبون فسادكم . وقيل سمّاعون ؛ أي يتجسسون لهم الأخبار .
( سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ )
« 2 » ؛ أي دار فرعون وقومه ، وهو مصر ؛ فالمعنى أريكم كيف أقفرت منهم لما هلكوا . وقيل : منازل عاد وثمود ومن هلك من الأمم المتقدمة ليعتبروا بها . وقيل جهنم . وقرأ ابن عباس بالثاء المثلثة : " سأورثكم " من الوراثة ، وهي على هذا مصر كما قدمنا .
( سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ )
« 3 » : يحتمل أن يريد بها آيات القرآن وغيره من الكتب فيطمس اللّه فهمها ، والتدبّر في معانيها على المتكبرين ؛ وهذا كقوله :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ
« 4 »
»
. وفي الحديث : العلم نور يضعه اللّه في قلب الخائف . وفيه [ 258 ] : من عمل بما علم أورثه اللّه علم ما لم يعلم . من لم يتّق اللّه يصرفه عن فهم آياته ، ويصدّه عن الإيمان عقوبة له على تكبّره . وقيل : الصرف منعهم عن إبطالها .
( سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ )
« 5 » ؛ أي سكن ، وبذلك قرأ بعضهم . والغضب : شعلة نار ، وهو مذموم ، من وجده فليستعذ باللّه منه ، وإن كان قائما جلس ، وإن كان جالسا فليضطجع ؛ وغضب موسى إنما كان للّه في غضبه على اتخاذ العجل في غيبته إلى الطور ، فلما رجع ألقى الألواح التي كانت عنده
هامش
( 1 ) التوبة : 47 ( 2 ) الأعراف : 145 ( 3 ) الأعراف : 146 ( 4 ) البقرة : 282 ( 5 ) الأعراف : 154