( قالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْساً )
« 1 » : هذا من قول موسى ؛ والإشارة بالنفس إلى القبطي ، فقال اللّه : ألم أحفظ خضرة الشجرة من النار لم تحرقها ولم تضرها ، فكذلك يا موسى أحفظك وأنجيك من فرعون ولا يضرك بشيء ، فلما خرج موسى من مصر حين قتل القبطي سأل اللّه الهداية ، فقال « 2 » :
« عَسى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَواءَ السَّبِيلِ »
؛ فلم يجبه حتى بعث إلى مصر ثانية ، فقال عند خروجه : سمعت نداءك وأجبتك ، واليوم هديتك إلى كلامي ، إني أنا اللّه العزيز الحكيم ؛ فكذلك أنت يا مؤمن لمّا أنزلتك إلى الدنيا عرفت المحن التي توجهت إليك ، فقلت : اهدها الصراط المستقيم ، فأسمع وأجيب ، ثم إذا قرب رجوعك إلىّ وفوضت أمرك إلىّ أقول لك : إني أنا الغفور الرحيم ، وأجعل الجنة منزلك ومثواك ، كما جعلت ديار فرعون ومقامه ميراثا لبنى إسرائيل ، فقلت :
«
« 3 »
كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ . . . »
الآية .
فإن قلت : ما ورد في الشعراء « 3 » إن اللّه أهلك القبط على أيدي بني إسرائيل وأورثهم ملكهم وديارهم ، والذي في الدخان « 5 » إن اللّه أورثها آخرين ليسوا هم ؟
والجواب أنه وقع الخلاف في رجوع بني إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون ، وقد قدمنا في مشهور التواريخ أنهم لم يرجعوا إليها ولا ملكوها قطّ ، وإنما أمرهم اللّه بدخول الأرض المقدّسة ؛ ولهذا قال قتادة : القوم الآخرون هم بنو إسرائيل ، فورثوا نوعها في بلاد الشام ؛ وإنما سماهم آخرين ؛ لأنهم ليسوا
هامش
( 1 ) القصص : 33
( 2 ) القصص : 22
( 3 ) الدخان : 25
( 5 ) آية الشعراء ( 59 ) : كذلك وأورثناها بني إسرائيل . وآية الدخان ( 28 ) : كذلك وأورثناها قوما آخرين .