وفي ص « 1 » :
« كَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنادَوْا وَلاتَ حِينَ مَناصٍ »
هذه ؛ الآيات الثلاث بزيادة
« مِنْ » *
فيها ، وسائرها « 2 » ورد في القرآن من مثل هذه الآي لم تزد فيها من .
والجواب أنها تزاد حيث يراد تأكيد مضمن الآي من العصاة ، والإشارة إلى الوعيد ، وهي أبدا في أمثال هذه المواضع محرزة معنى التأكيد لا تنفكّ عن ذلك ، ثم إن حذفها أوجز [ 256 ] من إثباتها ، ولكلّ مقام مقال ؛ فحيث ورد من هذه الآي ما قبله استيفاء تفصيل وعيدى في أمة بعينها أو أكثر ، أو تكرر التهديد وشدة التخويف من مقتضى السياق وهو فحوى الكلام ، فذلك موضع زيادتها والتأكيد بإثباتها ، وحيث لا يتقدم تفصيل على ما ذكرناه ، أو تكون آية التهديد لا تبلغ في اقتضاء مقتضاها نفوذ الوعيد ، فهذا يناسبه الإيجاز بحذفها ؛ إذ لا يراد من تأكيد الوعيد ما يراد في الآي الأخر .
( قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ )
« 3 » : قرئ بكسر القاف ، ويحتمل وجهين : أحدهما أن يكون من الوقار ، أو من القرار في الموضع ؛ ثم حذفت الراء الواحدة كما حذفت اللام في ظلت . وأما القراءة بالفتح فمن القرار في الموضع على لغة من يقول : قررت بالكسر أقر بالفتح . والمشهور في اللغة عكس ذلك . وقيل :
هو من قارّ يقار إذا اجتمع . ومعنى القرار أرجح ؛ لأن سودة رضى اللّه عنها قيل لها : لم تحتجبين ؟ فقالت : أمرنا اللّه أن نقرّ في بيوتنا ، وكانت عائشة إذا قرأت هذه الآية تبكى على خروجها أيام الجمل ، وحينئذ قال لها عمار : إن اللّه أمرك أن تقرّى في بيتك .
هامش
( 1 ) ص : 3
( 2 ) في الأنعام 6 ، ومريم 74 ، 98 ، ص 3 ، ق 31 فيها كلها :
من قرن . وفي هود 116 ، والإسراء 17 ، وطه 128 ، والقصص 78 ، والسجدة 26 ، يس 31 ، فيها كلها من القرون .
( 3 ) الأحزاب : 33