تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
وعسى ، ونعم ، وبئس ، لأنهن للحال ؛ فلا معنى لذكر ما يقرّب ما هو حاصل ، ولأنهن لا يفدن الزمان . ومنها وجوب دخولها على الماضي الواقع حالا ، إما ظاهرة ؛ نحو « 1 » :
« وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَقَدْ أُخْرِجْنا مِنْ دِيارِنا وَأَبْنائِنا »
. أو مقدرة ؛ نحو « 2 » :
« هذِهِ بِضاعَتُنا رُدَّتْ إِلَيْنا »
.
«
« 3 »
أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ »
. وخالف في ذلك الكوفيون والأخفش ، فقالوا : لا يحتاج إلى ذلك لكثرة وقوعه حالا بدون قد . وقال السيد الجرجاني وشيخنا العلامة الكافيجى : ما قاله البصريون غلط ، سببه اشتباه لفظ الحال عليهم ؛ فإنّ الحال الذي يقربه « قد » حال الزمان ، والحال المبيّن للهيئة حال الصفات ، وهما متغايران . المعنى الثالث التقليل مع المضارع ؛ قال في المغنى « 4 » : وهو ضربان تقليل وقوع الفعل نحو : قد يصدق الكذوب . وتقليل متعلّق الفعل ، نحو « 5 » :
« قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ »
؛ أي أنّ ما هم عليه هو أقل معلوماته تعالى ؛ قال : وزعم بعضهم أنها في هذه الآية ونحوها للتحقيق . وممّن قال بذلك الزمخشري ؛ قال : إنها دخلت لتوكيد العلم ، ويرجع ذلك إلى توكيد الوعيد . الرابع : التكثير ، ذكره سيبويه وغيره ، وخرّج عليه الزمخشري « 6 » :
« قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ »
؛ أي ربما نرى ، ومعناه تكثير الرؤية . الخامس : التوقع ؛ نحو قد يقدم الغائب لمن يتوقع وقوعه وينتظره . وقد قامت الصلاة ؛ لأن الجماعة ينتظرون ذلك ، وحمل عليه بعضهم قوله تعالى « 7 » :
« قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي
[ 257 ب ]
زَوْجِها »
؛ لأنها كانت تتوقّع إجابة اللّه لدعائها .
هامش
( 1 ) البقرة : 246 ( 2 ) يوسف : 65 ( 3 ) النساء : 90 ( 4 ) المغنى : 1 - 134 ( 5 ) النور : 64 ( 6 ) البقرة : 144 ( 7 ) المجادلة : 1
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 224 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي