على ألا يزنين قالت هند : يا رسول اللّه ، أتزني الحرة ؟ فقال عليه السلام : لا تزني الحرة - يعنى في غالب الأمر ، وذلك أن الزنى في قريش إنما كان في الإماء .
فلما قال : ولا يقتلن أولادهن قالت : ربّيناهم صغارا وقتلتهم أنت ببدر كبارا ؛ فتبسم صلى اللّه عليه وسلم ، فلما وقفهن على ألّا يعصينه في معروف قالت : ما جلسنا هذا المجلس وفي أنفسنا أن نعصيك . وهذه المبايعة للنساء إنما كانت في ذلك اليوم ، ولا يعمل بها اليوم ؛ لإجماع العلماء على أنه ليس على الإمام أن يشترط عليهن هذا .
فإمّا أن تكون منسوخة ولم يذكر الناسخ ، أو يكون ترك هذه الشروط ؛ لأنها قد تقررت وعلمت من الشريعة فلا حاجة إلى اشتراطها .
( فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ )
« 1 » : يحتمل أن يريد عيسى أو محمد صلى اللّه عليه وسلم . ويؤيّد الأول اتصاله « 2 » بما قبله . ويؤيد الثاني « 3 » :
« وَهُوَ يُدْعى إِلَى الْإِسْلامِ »
؛ لأن الداعي إلى الإسلام هو محمد صلى اللّه عليه وسلم .
( فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ )
« 4 » : قيل إنهم ظهروا بالحجة . وقيل غلبوا الكفار بالقتل بعد رفع عيسى عليه السلام . وقيل : إنّ ظهور المؤمنين منهم هو بمحمد صلى اللّه عليه وسلم .
( فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا )
« 5 » : استبعدوا أن يرسل اللّه بشرا ، أو تكبّروا عن اتباع بشر . والبشر يقع على الواحد والجماعة .
( فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ )
« 6 » : يعنى في أداء الصداق والاتباع حين الطلاق . وبلوغ الأجل خطاب بآخر العدة .
والإمساك بمعروف هو تحسين العشرة وتوفية النفقة .
هامش
( 1 ) الصف : 6
( 2 ) أي بقوله تعالى في الآية نفسها : وإذ قال عيسى بن مريم .
( 3 ) الصف : 7
( 4 ) الصف : 14
( 5 ) التغابن : 6
( 6 ) الطلاق : 2