( فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ )
« 1 » : قد قدمنا أن السؤال المنفى هنا على وجه الاستخبار وطلب المعرفة ؛ إذ لا يحتاج إلى ذلك ، وأما السؤال فلا بد منه ؛ قال تعالى « 2 » :
« فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ »
.
وأحوال القيامة مختلفة على حسب الخلق .
( فاكِهَةٍ زَوْجانِ )
« 3 » ؛ أي من كل ما يتفكّه به نوعان ، بخلاف الدنيا ؛ وإنما جعل ما فيها أنموذج على ما في الجنة لا أنه مثلها .
( فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ . فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ )
« 4 » : الضمير للمأكول ووزن الهيم فعل ، بضم الفاء ؛ وكسرت الهاء لأجل الياء ، وهو جمع [ 241 ا ] أهيم ، وهو الجمل الذي أصابه الهيام بضم الهاء ؛ وهو داء معطش يشرب منه الجمل حتى يموت أو يسقم . والأنثى هيماء . وقيل : هو جمع هائم وهائمة . وقيل :
الهيم : الرمال التي لا ترى من الماء ؛ وهو على هذا جمع هيام بفتح الهاء . وقرئ شرب بضم الشين ؛ واختلف هل هو مصدر أو اسم للمشروب . وقرئ بالفتح ؛ وهو مصدر .
فإن قلت : كيف عطف قوله : فشاربون على شاربون « 5 » ؛ ومعناهما واحد ؟
فالجواب أنّ المعنى مختلف ؛ لأن الأول يقتضى الشرب مطلقا ، والآخر يقتضى الشرب الكثير المشبه لشرب الهيم .
( فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ )
« 6 » : تحضيض على التصديق . إمّا بالخالق « 7 » تعالى ، وإما بالبعث ؛ لأنّ الخلقة الأولى « 8 » دليل عليه .
هامش
( 1 ) الرحمن : 39
( 2 ) الحجر : 92
( 3 ) الرحمن : 52
( 4 ) الواقعة : 54 و 55
( 5 ) الآيتان هما : فشاربون عليه من الجميم . فشاربون شرب الهيم ( 54 ، 55 ) .
( 6 ) الواقعة : 57
( 7 ) أي التصديق إما . . .
( 8 ) الخلقة الأولى في قوله في الآية نفسها : نحن خلقناكم . . .