تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
بالإيمان به والدخول في طاعته ، وعبّر عن الأمر بذلك بلفظ الفرار ، لينبّه على أن وراء الناس عقابا وعذابا أليما حقّه أن يفرّ عنه إن لم يفر منه طوعا يفر منه خوفا ؛ ونحن لم نفر منه لا طوعا ولا خوفا ؛ ولو علمنا ما تحت هذه الكلمة من التحذير والاستدعاء لم يهدأ روعنا ؛ ألا تراه كرّره للإبلاغ وهزّ النفس للتشمير « 1 » ، وتحكيم التحذير ، وإعادة الألفاظ بعينها في هذه المعاني بقرينة شدة الصوت ، لكن الجاهل ضعيف الاستخراج ؛ فيا لها من مصيبة لو عقلها العاقل .
( فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا )
« 2 » : هم كفار قريش وأصحابهم ممن تقدم من الكفار ، يعنى أن لهم نصيبا من العذاب .
( فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ )
« 3 » ؛ أي المغلوبون « 4 » في الكيد . ويعنى من تقدم الكلام عليهم « 5 » وهم قريش ، فوضع الظاهر موضع المضمر .
( فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى )
« 6 » : هذه مخاطبة الإنسان على الإطلاق ، يعنى بأي نعم ربك تشكّ ، وقد منّ عليك ، وجعل رحم أمّك سكنك ؛ والأرض مهادك ، والشمس سراجك ، والإسلام خلقتك ، ومحمد نبيّك ، والكعبة قبلتك ، والجنة منزلك ، والنار سجن أعدائك ، والملائكة خدامك ، والشيطان حبال عصيانك ، والعقل والفهم والانتباه خصالك ؛ فما لك أعرضت عنا وتركت الالتفات إلينا ! أهكذا معاملتك معنا ! بئس العبد ؛ لنعم الرب .
( فَما تُغْنِ النُّذُرُ )
« 7 » : بمعنى الاستبعاد والإنكار .
( فَتَوَلَّ عَنْهُمْ )
« 8 » : لعلمك أن الإنذار لا ينفعهم ، وأمره بالإعراض عنهم
هامش
( 1 ) التشمير : الجد . ( 2 ) الذاريات : 59 ( 3 ) الطور : 42 ( 4 ) والكشاف : 2 - 414 ( 5 ) في ا : فوقها : فيهم . ( 6 ) النجم : 55 ( 7 ) القمر : 5 ( 8 ) القمر : 6
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 134 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي