تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
( مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ
« 1 »
)
: يعنى أنّ اللّه أنزل الحديد ليعمل منه السلاح لقتال أعداء اللّه ، وليعلم اللّه من ينصره ؛ أي ليعلمه موجودا فالتغير ليس في علم اللّه ؛ بل في هذا الحديث الذي خرج من العدم إلى الوجود . ومعنى
« بِالْغَيْبِ »
بما سمع من الأوصاف الغائبة عنه ، فآمن به لقيام الأدلة عليها ، فأىّ عذر لتارك الجهاد في سبيل اللّه ؟ وقد أخبر أنه أرسل رسلا ، وأنزل كتبا ، وعدلا مشروعا ، وسلاحا يقاتل به من عاند ، ولم يهتد بهدى اللّه .
( ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ اللَّهِ
« 2 »
)
: أي فرضنا وشرعنا . وفي هذا قولان : أحدهما أن الاستثناء منقطع . والمعنى ما كتبنا على الذين اتّبعوا عيسى الرهبانية من الاعتزال عن الناس ، ورفض النساء ، وترك الدنيا ، ولكنهم فعلوها من تلقاء أنفسهم ابتغاء رضوان اللّه . والآخر أنّ الاستثناء متصل : والمعنى كتبناها عليهم ابتغاء رضوان اللّه . والأول أرجح ؛ لقوله « 3 » : ابتدعوها ؛ ولقراءة عبد اللّه بن مسعود ما كتبناها عليهم ، لكن ابتدعوها . والمعتزلة يعربون
« رَهْبانِيَّةً »
مفعولا بفعل مضمر يفسره ابتدعوها ؛ لأن مذهبهم أنّ الإنسان يخلق أفعاله ، فأعربوها على مذهبهم الفاسد . ( ما
رَعَوْها حَقَّ رِعايَتِها
« 4 »
)
؛ أي لم يدوموا عليها ، ولم يحافظوا على الوفاء بها . والضمير في رعوها للذين ابتدعوها لرهبانية ، وكان يجب عليهم إتمامها ،
هامش
( 1 ) الحديد : 25 ( 2 ) الحديد : 27 ( 3 ) الآية نفسها من سورة الحديد . ( 4 ) الحديد : 27