المقيم ، وأكبر من هذا التلذذ برؤية المولى العظيم - إلا باطّراح أنفسنا بين يديه ، وقولنا له : أنت أنت ، ونحن نحن ، ولا بدلنا من الوصول إليك ، فعاملنا بما يعامل به المولى الكريم لعبده اللئيم ، فلا فضيحة إلا ونحن أهلها ، ولا ستر إلا وهو أهله ، فاسترنا بما نحن أهله بما أنت أهله يا رحيم .
( ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
« 1 »
)
: هذا ابتداء خبر ، وفيه معنى التعظيم ، كقولك :
زيد ما زيد .
والميمنة يحتمل أن تكون مشتقّة من اليمن ، وهو ضدّ الشؤم ، وتكون المشأمة مشتقة من الشؤم . أو تكون الميمنة من ناحية اليمين والمشأمة من ناحية الشمال واليد الشّؤمى هي الشمال ، وذلك لأن العرب تجعل الخير من اليمين والشرّ من الشمال . أو لأن أهل الجنة يحملون إلى جهة اليمين ، وأهل النار يحملون إلى جهة الشمال . أو يكون من أخذ الكتاب باليمين أو الشمال . أو يقال أصحاب الميمنة أصحاب اليمين على أنفسهم ؛ أي كانوا ميامين على أنفسهم ؛ وأصحاب الشمال مشائيم على أنفسهم .
( مَوْضُونَةٍ
« 2 »
)
: منسوجة [ 176 ا ] . وقيل المشتبكة بالدرّ والياقوت .
وقيل معناه متواصلة قد أدنى بعضها إلى بعض .
( ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
« 3 »
)
: هذا مبتدأ وخبر ، وقصد به التعظيم ، فيوقف عليه ويبتدأ بما بعده . ويحتمل أن يكون الخبر في صدر الآية ، ويكون ما أصحاب اليمين اعتراضا . والأول أحسن . وكذلك إعراب ما أصحاب الشمال .
( مَنْضُودٍ
« 4 »
)
؛ أي نضّد بالتمر من أعلاه إلى أسفله حتى لا يظهر له ساق .
هامش
( 1 ) الواقعة : 8
( 2 ) الواقعة : 15
( 3 ) الواقعة : 27
( 4 ) الواقعة : 29