تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
بها لتسأله أن يختار لك ما لا تختاره لنفسك ، إذ هو عالم بما يصلح لك ، والكلام على هذه الآية طويل تكفّل بجمعه علماء أجلة كالغزالى وابن عطاء اللّه والقشيري وغيرهم ، جزاهم اللّه عنّا ما هو أهله . فإن قلت : قد فصل في هذه الآية مصائب الأرض ، كالزلازل والقحوط . وفي أنفسكم بالمرض والموت والفقر ؛ وأجمل في التغابن « 1 » ؛ فما الحكمة ؟ فالجواب إنما فصل فيها موافقة لما قبلها ؛ لأنه فصّل في سورة الحديد أحوال الدنيا والآخرة بقوله « 2 » :
« اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ . . . »
الآية ؛ فناسب ذلك التفصيل التفصيل في الآية . وأما سورة التغابن « 1 » فناسب الإجمال الوارد فيها من ذلك المشترك ؛ وتحصّل نظم السورتين على أتمّ [ 176 ب ] مناسبة . فإن قلت : ما لنا نفرح بالخير ونجزع من الشر ، وقد قال تعالى :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
. وقد قال أبو بكر رضى اللّه عنه لما أوتى بمال كثير : اللهم لا نستطيع أن نفرح إلّا بما زيّنت لنا . وقد حثى أيوب من الجراد الذي سقط عليه ، فقال اللّه له : ألم يكن فيما أبليتك - أي أعطيتك - غنى عن هذا ؟ فقال : بلى يا رب ، ولكن لا غنى لي عن بركاتك . فالجواب أن النهى إنما هو عن الفرح الذي يعود إلى الكبر والطغيان ، وعن الحزن الذي يخرج عن الصبر والتسليم . وقد ذكر القرافى فرقا بين الرضا بالقضاء وبين الرضا بالمقضىّ . وضرب له مثلا بالطبيب إذا وصف للعليل دواء مرّا ، أو قطع يده المتآكلة . فإن قال بئس ترتيب الطبيب ومعالجته ، وكان غير هذا
هامش
( 1 ) آية التغابن ( 11 ) : ما أصاب من مصيبة إلا بإذن اللّه . ( 2 ) الحديد : 20