فالجواب أن هذا أبلغ ؛ لأنه إذا لم تنفد الكلمات مع أنها جمع قلة فكيف ينفد الجمع الكثير ؟
وروى أن سبب نزول الآية قول اليهود قد أوتينا التوراة وفيها العلم كله ، فنزلت الآية ؛ لتدلّ على أنّ ما عندهم قليل من كثير ، والآية على هذا مدنية .
وقيل سببها أنّ قريشا قالوا : إن القرآن سينفد .
( مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً
« 1 »
)
: يعنى أنّ الوالد لا ينفع ولده ، والولد لا ينفع والده ؛ لأن كلّ واحد مشغول بنفسه .
فإن قلت : ما فائدة إبراز الضمير في الولد دون الوالد ؟
قلت : لما جبل عليه الوالد من المحبة والشفقة لولده ، بخلاف الولد ؛ فإنه لا يصل لتلك المحبة والشفقة ، ولو كان في غاية البر .
( ما ذا تَكْسِبُ غَداً
« 2 »
)
: أي من خير أو من شر ، أو طاعة أو معصية ، أو عافية أو بلية ؛ وفيه الإشارة إلى أنّ العاقل ينظر ما يفعل اللّه به ؛ فيسلّم له أموره ، ويشكره على النعم ، ويتوب إليه من المعاصي ، ويصبر للنقم .
( مَلَكُ الْمَوْتِ
« 3 »
)
: اسمه عزرائيل ، تحت يده ملائكة ، وبهذا يجمع بين قوله « 3 » :
« قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ »
. وبين قوله « 5 » :
« تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا »
.
وسبب توليته لقبض أرواح بني آدم : استغاثة القبضة من التراب التي خلق اللّه منها آدم ، فقال لها : امتثال أمر اللّه أولى من رحمتك ؛ فلما ولاه على قبض الأرواح
هامش
( 1 ) لقمان : 33
( 2 ) لقمان : 34
( 3 ) السجدة : 11
( 5 ) الأنعام : 61