قال : يا ربّ ، يسبوننى ويبغضونني . فقال اللّه له : سأجعل لموتهم أسبابا من مرض وغرق ، وحرق وقتل ، حتى لا يذكروك .
( ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
« 1 »
)
: يعنى أنه لا يعلم أحد مقدار ما يعطيهم اللّه من النعيم ، ورضوان اللّه أكبر من ذلك . وقرئ بإسكان الياء ، على أن يكون فعل المتكلم ، وهو اللّه تعالى .
( أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ
« 2 »
)
: يعنى المؤمنين والفاسقين على العموم . وقيل المؤمن علي بن أبي طالب ، والفاسق عقبة ابن أبي معيط .
( ماءٍ مَهِينٍ
« 3 »
)
؛ أي ضعيف . وفيه إشارة إلى الاعتبار بهذه الخلقة من نطفة مذرة ، ويحمل في جوفه العذرة ، ويرجع جيفة قذرة ، فيعرف نفسه ، وبنزلها منزلتها من الضعف والافتقار ، ويدع العزة والاستكبار .
( ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ
« 4 »
)
؛ لأنه كالإناء إذا ملأته بشيء لم يكن لشئ آخر فيه مجال ، وهذا هو السبب في زهد أهل الصوفة « 5 » في الدنيا لئلا تشغلهم عن محبوبهم .
قال ابن عباس : كان في قريش [ 168 ا ] رجل يقال له ذو قلبين لشدة فهمه ، فنزلت الآية ؛ نفت ذلك . ويقال إنه ابن خطل ، وقيل جميل بن معمر .
وقيل : إنما جاء هذا اللفظ توطئة لما بعده من النفي ؛ أي كما لم يجعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه كذلك لم يجعل أزواجكم أمهاتكم ولا أدعياءكم أبناءكم .
هامش
( 1 ) السجدة : 17
( 2 ) السجدة : 18
( 3 ) السجدة : 8
( 4 ) الأحزاب : 4
( 5 ) هذا بالأصلين ، ولعله يريد : الصفة .