والمعنى أن اللّه يعجّل لهم حظا من الدنيا بقيدين : أحدهما تقييد المقدار المعجّل [ 158 ب ] بمشيئة اللّه . والآخر تقييد الشخص المعجل له بإرادة اللّه « و
لِمَنْ نُرِيدُ »
بدل من
« لَهُ »
، وهو بدل بعض من كل .
( مَدْحُوراً
« 1 »
)
: مبعدا مهانا .
( مَحْظُوراً
« 2 »
)
: ممنوعا .
( مَذْمُوماً
« 1 »
)
، أي يذمّه اللّه وخيار عباده .
( مَخْذُولًا
« 4 »
)
، أي غير منصور . ومنه « 5 » :
« وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ »
.
( مَلُوماً مَحْسُوراً
« 6 »
)
: أي يلومك صديقك على كثرة عطائك وإضرارك بنفسك ؛ أو يلومك من يستحق العطاء ؛ لأنك لا تترك ما تعطيه ، أو يلومك سائر الناس على التبذير في العطاء . والمحسور : من « 7 » قولهم : حسره السفر البعيد فذهب بلحمه وقوّته بلا انبعاث ولا نهضة ؛ يعنى أن كثرة العطاء تقطع بك حتى لا يبقى بيدك شئ .
وفي هذه الآية إشارة إلى الرفق في الأمور . وخير الأمور أوساطها .
وما كان الرفق في شئ إلا زانه ، ولا انتزع من شئ إلا شانه .
( مَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً
« 8 »
)
: يعنى من قتل بغير حق فلوليّه - وهو ولى المقتول من سائر العصبة وليس النساء من الأولياء - القصاص من القاتل أو العفو عنه .
هامش
( 1 ) الآية نفسها : 18
( 2 ) الإسراء : 20
( 4 ) الإسراء : 22
( 5 ) آل عمران : 160
( 6 ) الإسراء : 29
( 7 ) في الكشاف : محسورا :
منقطعا بك لا شئ عندك من حسره السفر : إذا بلغ منه .
( 8 ) الاسراء : 33