تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
( ما
رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ
« 1 »
)
: لما ذكر الشراء على الإطلاق ذكر ما يتبعه من الربح والخسران ، وإسناد عدم الربح إلى التجارة مجاز ، لأن الرابح والخاسر هو المتاجر . قال الزمخشري « 2 » : نفى الربح في قوله : فما ربحت ؛ ونفى سلامة رأس المال في قوله « 3 » :
« وَما كانُوا مُهْتَدِينَ »
.
( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ ناراً
« 4 »
)
: أي أوقد . وقيل طلب الوقود ، وإن كان المثل هنا بمعنى حالهم وصفتهم فالكاف للتشبيه ؛ وإن كان المثل بمعنى الشبه فالكاف زائدة . فإن قيل : ما وجه تشبيه المنافقين بصاحب النار التي أضاءت ثم أظلمت ؟ فالجواب من ثلاثة أوجه : أحدها - أن منفعتهم في الدنيا بدعوى الإيمان شبيه بالنور ، وعذابهم في الآخرة شبيه بالظلمة بعده . الثاني : أنّ اختفاء « 5 » نور كفرهم كالنور وفضيحتهم بعده كالظلمة . الثالث : أن ذلك فيمن آمن منهم ، ثم كفر ؛ فإيمانه نور وكفره بعده ظلمة ؛ ويرجّح هذا قوله : ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا . فإن قيل : لم قال « 4 » :
« ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ »
. ولم يقل ذهب اللّه بضوئهم ، مشاكلة لقوله : فلما أضاءت ؟ فالجواب أن ذهاب النور أبلغ ؛ لأنه إذهاب للقليل والكثير ، بخلاف الضوء فإنما يطلق على الكثير .
هامش
( 1 ) البقرة : 16 ( 2 ) الكشاف : 1 - 30 ( 3 ) في الآية نفسها : 16 ( 4 ) البقرة : 17 ( 5 ) هذا بالأصلين .