( محونا
آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً
« 1 »
)
: فيه وجهان :
أحدهما : أن يراد أنّ الليل والنهار آيتان في أنفسهما ، فتكون الإضافة في آية الليل وآية النهار كقولك مسجد الجامع ، أي الآية التي هي الليل ، والآية التي هي النهار ، ومحو آية الليل على هذا كون الفجر لم يجعل له ضوء كضوء الشمس . ومعنى مبصرة : تبصر فيه الأشياء .
( ما عَلَوْا
« 2 »
)
: ما مفعول
« لِيُتَبِّرُوا »
، أي ليهلكوا ما غلبوا عليه من البلاد . وقيل إن ما ظرفية ، أي ليفسدوا مدة علوّهم .
( ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
« 3 »
)
: قيل : إنّ هذا في حكم الدنيا ، يعنى أن اللّه لا يهلك أمة إلا بعد الإعذار إليهم بإرسال رسول إليهم .
وقيل : هو عامّ في الدنيا والآخرة ، وإن اللّه لا يعذّب في الآخرة قوما إلا وقد أرسل إليهم رسولا فكفروا به وعصوه . ويدل على ذلك قوله « 4 » :
« كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قالُوا : بَلى »
.
ومن هذا يؤخذ حكم أهل الفترات . واستدل أهل السنّة بهذه الآية على أنّ التكليف لا يلزم العباد إلا من الشرع لا من مجرد العقل .
( مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
« 5 »
)
:
الآية في الكفار الذين يريدون الدنيا ، ولا يؤمنون بالآخرة ، على أن لفظها أعمّ من ذلك .
هامش
( 1 ) الإسراء : 12
( 2 ) الإسراء : 7
( 3 ) الإسراء : 15
( 4 ) الملك : 8 ، 9
( 5 ) الإسراء : 18