وقد قيل إن ما في هذه الآية من الأمر بالصّبر منسوخ ؛ وهذا إذا كان الصبر يراد به ترك القتال ، وأما إن كان الصبر يراد به ترك المثلة التي فعل مثلها بحمزة فذاك غير منسوخ .
قلت : وبالجملة فقد ورد ذكر الصبر في القرآن في أكثر من سبعين موضعا ؛ وذلك لعظم موقعه في الدين . قال بعض العلماء : كل الحسنات لها أجر محصور في عشرة أمثالها إلى سبعمائة إلا الصبر فإنه لا يحصر أجره ؛ لقوله تعالى « 1 » :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
.
وقال بعضهم : الأعمال البدنية الحسنة بعشر ، والمالية الحسنة بسبعين ، والقلبية - وهي الصبر ونحوه - إلى غير حد .
وقد ذكر اللّه للصابرين ثمانية أنواع من الكرامة : أولها : المحبة ؛ لقوله :
« وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ »
. والثاني : النصرة ؛ لقوله :
« إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ » *
.
والثالث غرفات الجنة ؛ لقوله « 2 » :
« يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا »
. والأجر الجزيل ؛ لقوله :
« إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ »
. والأربعة الأخر المذكورة في هذه الآية « 3 » :
« وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا . . . »
الخ .
والصبر على أربعة أوجه : صبر على البلاء ، وهو منع النفس عن التسخّط والهلع والجزع . وصبر على النعم ؛ وهو تقييدها بالشكر وعدم الطغيان والتكبر بها . وصبر على الطاعات [ 158 ا ] بالمحافظة عليها . وصبر عن المعاصي بكفّ النفس عنها .
هامش
( 1 ) الزمر : 10
( 2 ) الفرقان : 75
( 3 ) البقرة : 155 ، 156 ، 157