( ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ
« 1 »
)
: الخطاب لنبينا ومولانا محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، ذكر له ما حرّم على المسلمين وما حرّم على اليهود ، ليعلم أن تحريم ما عدا ذلك افتراء على اللّه ، كما فعلت العرب . والذي حرم على اليهود ما نصّ اللّه عليه في سورة الأنعام « 2 » :
« حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ . . . »
الآية .
( ما عُوقِبْتُمْ بِهِ
« 3 »
)
: المعنى إن صنع بكم صنيع سوء فافعلوا مثله ، ولا تزيدوا عليه ، والعقوبة إنما هي الثانية ، وسميت الأولى عقوبة لمشاكلة اللفظ .
ويحتمل أن يكون عاقبتم بمعنى أصبتم عقبى ، كقوله في الممتحنة « 4 » :
« فَعاقَبْتُمْ »
، بمعنى غنمتم ، فيكون في الكلام تجنيس .
وقال الجمهور : إن الآية نزلت في شأن حمزة بن عبد المطلب لما بقر المشركون بطنه يوم أحد ، قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم :
« لئن أظفرنى اللّه بهم لأمثّلنّ بسبعين منهم »
، فنزلت الآية ، فكفّر صلّى اللّه عليه وسلم عن يمينه ، وترك ما أراد من المثلة .
ولا خلاف أن المثلة حرام ، وقد وردت الأحاديث بذلك ، ويقتضى ذلك أنها مدنية . ويحتمل أن تكون الآية عامة ، ويكون ذكرهم لحمزة على وجه المثال ، وتكون على هذا مكية كسائر السورة .
واختلف العلماء فيمن ظلمه رجل في مال ثم ائتمن الظالم المظلوم على مال ، هل يجوز له خيانته في القدر الذي ظلمه ؟ فأجاز ذلك قوم لظاهر الآية ، ومنعه قوم للحديث : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك .
هامش
( 1 ) النحل : 118
( 2 ) الأنعام : 146
( 3 ) النحل : 126
( 4 ) الممتحنة : 11