فالجواب أن المراد بالشرك الرياء والكبر ؛ فالمعنى أمرت أن أعبد اللّه عبادة خالصة من الرياء ، ولكن هذا لا يناسب السياق .
قيل : وعلى هذا يكون قوله : ولا أشرك به - حالا « 1 » ، لكن نص الأكثرون على أن « لا » تخلّص الفعل للاستقبال . فقال « 2 » تكون هذه حالا مقدرة ؛ كقولهم : مررت برجل معه صقر صائدا به غدا .
وقيل في الجواب : أمرت أن أعبده عبادة لا يتخلّلها ، أو لا يعقبها ، إشراك .
وقيل : قدّمت العبادة لتدل على نفى الإشراك باللزوم ثم بالمطابقة ، فيدل اللفظ دلالتين .
( مِنْ أَطْرافِها
« 3 »
)
: أي من خيارها ، يعنى أن اللّه يقبض الخيار منها .
( مَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
« 4 »
)
: المراد به القرآن أو اللوح المحفوظ .
واختلف من المراد به ؟ فقيل : المراد به من أسلم من اليهود والنصارى على العموم . وقيل : الصحابة . وقيل عبد اللّه بن سلام .
وردّ بأنه أسلم بالمدينة والسورة مكّية ، فكيف يشهد حينئذ وهو كافر .
وأجيب باحتمال أن تكون هذه الآية خاصة مدنيّة . وقيل المراد اللّه تعالى ؛ فهو الذي عنده علم الكتاب .
ويضعف هذا ؛ لأنه عطف صفة على موصوف . ويقوّيه قراءة : ومن عنده علم الكتاب بمن الجارّة وخفض عند .
هامش
( 1 ) أي في موضع الحال على معنى : أمرت أن أعبد اللّه غير مشرك به ( الكشاف :
1 - 496 )
( 2 ) أي الأكثرون .
( 3 ) الرعد : 41
( 4 ) الرعد : 43