تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والهشيم ، وما يجرى به ويدفعه مثلا لما يدفعه القرآن من الجهالة والزّيغ والشكوك ووساوس الشيطان ، وضرب استقرار الماء ومكثه لانتفاع الناس به في السّقى والزراعة مثلا لمكث العلم واستقراره في القلوب للانتفاع به . قال : هذا المثل الأول . وأما الثاني فضرب المثل فيما يوقد عليه النار بما في القرآن من فائدة العلم المنتفع به كالانتفاع بالمتاع ؛ وكما أن النار تميّز الخبيث في هذه من الطيّب ، كذلك القرآن إذا عرضت عليه العلوم يميز النافع فيها من الضارّ .
( ما أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ
« 1 »
)
: القرابات والأرحام .
( مَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ
« 2 »
)
: ترتيب المعطوفات على حسبها في الوجود الخارجي ؛ فوجود الأب سابق على وجود زوجك ، وزوجك سابق على ولدك ، ودخول الأنبياء الجنّة إما لصلاحهم أو صلاح آبائهم ، كما قال تعالى « 3 » :
« وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً »
. وقوله تعالى « 4 » :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ »
. أو العكس وهو أن دخول الآباء بسبب الأبناء ، كما في الحديث : من قرأ القرآن وعمل بما فيه ألبس والده يوم القيامة تاجا أحسن من ضوء الشمس ؛ ولذلك قال الشاطبى : هنيئا مريئا ، والداك عليهما ملابس أنوار من التاج والحلى .
( مَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتاعٌ
« 5 »
)
: أي شئ يتمتّع به وينفصل عنه . وهذه الآية إشارة إلى من يعمل للدنيا ويعمل للآخرة ، وإلا فالآخرة ليست ظرفا للدنيا بوجه . فإذا تذكّر الإنسان أيامه التي قطعها في الشهوات
هامش
( 1 ) الرعد : 25 ( 2 ) الرعد : 23 ( 3 ) الكهف : 82 ( 4 ) الطور : 21 ( 5 ) الرعد : 26