تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
ندم عليها ؛ لأنها انقضت واضمحلّت بخلاف التي قطعها في الطاعات ؛ فإنه يفرح [ 153 ب ] بها ويتنعم إذا تذكّرها ؛ فانظر من أي الفريقين تعدّ نفسك .
( مَثَلُ الْجَنَّةِ
« 1 »
)
: الظاهر أن الخبر مقدّر ، وفي الآية حذف مضافين ، والتقدير مثل الجنة التي وعد المتّقون مثل جنة تجرى من تحتها الأنهار . وردّ على قائل هذا بأنه إن أراد بالثانية جنّة الآخرة فقد شبّه الشيء بنفسه ؛ ولا يصحّ أنها جنة الدنيا ؛ لأن المشبه بالشئ لا يقوى قوّته ، وهنا شبه الأقوى بالأضعف . وأجيب بأنه قد يكون الفرع أقوى من الأصل ، وهو نوع من القياس . وعند الفراء أن الخبر متأخّر ، وهو :
« تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ »
.
( مِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
« 2 »
)
: ذكر الإمام الفخر عن المفسرين إما أن تكون بعضا على بابها ، وأن من ينكر بعضه فهو كافر . وبقي عليهم أن المنطقيين قالوا إن سور القضية إن كان بعضا وكان منفيا فقد يراد به العموم ؛ ويكون بمعنى أحد ، فمعناه من ينكره كله . وقالوا : إن السالبة الكلية تناقضها موجبة جزئية .
( مَآبِ
« 3 »
)
: مفعل ، من الأوب وهو الرجوع ؛ أي مرجعي في الآخرة ، أو مرجعي في التوبة . ووجه مناسبة هذه الآية لما قبلها أنه قال له : قل لهم لست مكلّفا بإيمانكم ، وإنما كلّفت بالتبليغ . فإن قلت : أمره « 4 » أولا بالعبادة ؛ ونفى الشرك مقدم عليها ؛ إذ لا يعبد إلا من لم يشرك ، وقد لا يشرك ولا يعبد .
هامش
( 1 ) الرعد : 35 ( 2 ) الرعد : 36 ( 3 ) الرعد : 36 ( 4 ) في الآية نفسها : قل إنما أمرت أن أعبد اللّه ولا أشرك به .
معترك الاقران في اعجاز القرآن — صفحة 310 | جلال الدين السيوطي / علي محمد البجاوي / علي محمد البجاوي